يحلف عليها يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حلف على يمين صبر، وهو فيها فاجر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان) ..
وفي صحيح البخاري أيضا:
حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا النضر: أخبرنا شعبة: حدثنا فراس قال: سمعت الشعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس)) - واليمينُ الغَموس: التي تَغْمِس صاحبَها في الإِثم ثم في النار، وقيل: هي التي لا استثناء فيها، وقيل: هي اليمين الكاذبة التي تُقْتَطع بها الحُقوق، وسُمِّيت غموساً لغمسها صاحبها في الإِثم ثم في النار. وقال ابن مسعود: أَعظمُ الكبائر اليمين الغَمُوس، وهو أَن يَحلِف الرجل وهو يعلم أَنه كاذب ليقتطع بها مال أَخيه. وفي الحديث: اليمين الغَمُوسُ تَذَرُ الدِّيار بَلاقِعَ؛ هي اليمين الكاذبة الفاجرة، وفَعُول للمبالغة. وفي حديث الهجرة: وقد غمس حلفا في آل العاصِ أَي أَخذَ نصيباً من عَقْدهم وحلفهم يأْمن به، وكانت عادتُهم أَن يُحْضِروا في جَفْنَةٍ طِيباً أَو دَماً أَو رَماداً فيُدخِلُون فيه أَيديَهم عند التَّحالف لِيَتِمَّ عقدُهم عليه باشتراكهم في شيء واحد ..
((وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78).)) .. قال: وأَفْرَاق جمع فِرَقٍ، وفِرَقٌ جمع فِرْقةٍ، ومثله فِيقَةٌ وفِيَق وأَفْواق وأَفَاويق. والفِرْقُ: طائفة من الناس، قال: وقال أَعرابي لصبيان رآهم: هؤُلاء فِرْقُ سوء. والفَرِيقُ الطائفة من الناس وهم أَكثر من الفِرْقِ، ونيَّة فَرِيقٌ: مُفَرَّقة؛ والفَريقُ: كالفِرْقِ. والفِرْقُ والفَريقُ من الغنم: الضالة. وأَفْرَقَ فلانٌ غنمه: أَضلَّها وأَضاعها. والفَريقةُ من الغنم: أَن تتفرق منها قطعة أَو شاة أَو شاتان أَو ثلاث شياه فتذهب تحت الليل عن جماعة الغنم؛ وفي الحديث: ما ذِئْبانِ عادِيانِ أَصابا فَريقة غنمٍ؛ الفَرِيقةُ: القطعة من الغنم تَشِذّ عن معظمها، وقيل: هي الغنم الضالة ..
((مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79).)) .. مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ والحُكْمُ: العِلْمُ والفقه؛ قال الله تعالى: وآتيناه الحُكْمَ صَبِيّاً، أي علماف وفقهاً، هذا لِيَحْيَى بن زَكَرِيَّا؛ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ: والنبيُّ: العَلَم من أَعْلام الأَرض التي يُهتَدَى بها. قال بعضهم: ومنه اشتقاق النبيّ لأَنه أَرفع خلق الله، وذلك لأَنه يهتدي به، وقد تقدم ذكر النبي في الهمز، وهم أَهل بيت النُّبُوَّة. ابن السكيت: النَّبيّ هو الذي أَنْبأَ عن الله، فترك همزه، قال: وإِن أخذت النَّبيَّ من النَّبْوة والنَّباوةِ، وهي الارتفاعُ من الأَرض، لارْتِفاع قَدْره ولأَنه شُرِّف على سائر الخلق، فأَصله غير الهمز، وهو فَعِيل بمعنى مَفْعول، وتصغيره نُبَيٌّ، والجمع أَنْبِياء؛ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي: العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه، جل وعز .. عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. والعبادة لا تكون إلا لله الواحد القهار .. الخلاق العليم .. ولا تكون لبشر مهما كان .. وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ: أي علماء ..
((وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80).)) .. الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ، قال: ويقال الرَّبُّ، بالأَلِف واللام، لغيرِ اللّهِ ..
((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ (81).)) .. أي ميثاق النصرة والتأييد وأن يصدقوا برسالة محمد عليه الصلاة والسلام الخاتمة .. قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ: ويقال: أَقْرَرْتُ الكلامَ لفلان إِقراراً أَي بينته حتى عرفه. وقارّه مُقارَّةً أَي قَرّ معه وسَكَنَ. وفي حديث ابن مسعود: قارُّوا الصلاةَ، هو من القَرارِ لا من الوَقارِ، ومعناه السكون، أَي اسكنوا فيها ولا تتحرّكوا ولا تَعْبَثُوا، وهو تَفَاعُلٌ، من القَرارِ. وتَقْرِيرُ الإِنسان بالشيء: جعلُه في قَراره؛ وقَرَّرْتُ عنده الخبر حتى اسْتَقَرَّ. والقَرُور من النساء: التي تَقَِرّ لما يُصْنَعُ بها لا تَرُدّ المُقَبِّلَ والمُراوِِدَ .. وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي: والإِصْرُ: العَهْد الثقيل. وفي التنزيل: وأَخذتم على ذلكم إصْري؛ وفيه: ويضع عنهم إصْرَهم؛ وجمعه آصْارً لا