قال يوسف للمَلِك: إني حفيظٌ عَلِيم. وقال الله عز وجل: إنَّما يَخْشَى اللهَ من عبادِه العُلَماءُ: فأَخبر عز وجل أن مِنْ عبادِه مَنْ يخشاه، وأنهمَ هم العُلمَاء ..
((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (67).)) .. والحَنِيفُ: المُسْلِمُ الذي يَتَحَنَّفُ عن الأَدْيانِ أَي يَمِيلُ إلى الحقّ، وقيل: هو الذي يَسْتَقْبِلُ قِبْلةَ البيتِ الحرام على مِلَّةِ إبراهيمَ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: هو المُخْلِصُ، وقيل: هو من أَسلم في أَمر اللّه فلم يَلْتَوِ في شيء، وقيل: كلُّ من أَسلم لأَمر اللّه تعالى ولم يَلْتَوِ، فهو حنيفٌ. أَبو زيد: الحَنيفُ المُسْتَقِيمُ؛ وأَنشد: تَعَلَّمْ أَنْ سَيَهْدِيكُمْ إليْنا طريقٌ، لا يُجُورُ بِكُمْ، حَنِيفُ وقال أَبو عبيدة في قوله عز وجل: قل بَلْ مِلَّةَ إبراهيمَ حَنِيفاً، قال: من كان على دين إبراهيم، فهو حنيف عند العرب، وكان عَبَدَةُ الأَوْثانِ في الجاهلية يقولون: نحن حُنَفاء على دين إبراهيم، فلما جاء الإسلام سَمَّوُا المسلم حنيفاً، وقال الأَخفش: الحنيف المسلم، وكان في الجاهلية يقال مَن اخْتَتَنَ وحج البيت حَنِيفٌ لأَن العرب لم تتمسّك في الجاهلية بشيء من دِين إبراهيم غيرِ الخِتان وحَجِّ البيتِ، فكلُّ من اختتن وحج قيل له حنيف، فلما جاء الإسلام تمادَتِ الحَنِيفِيّةُ، فالحَنِيفُ المسلم؛ وقال الزجاج: نصب حَنِيفاً في هذه الآية على الحال، المعنى بل نتبع ملة إبارهيم في حال حنيفيته، ومعنى الحنيفية في اللغة المَيْلُ، والمعنَى أَنَّ إبراهيم حَنَفَ إلى دينِ اللّه ودين الإسلامِ، وإنما أُخذَ الحَنَفُ من قولهم رَجُل أَحْنَفُ ورِجْلٌ حَنْفاء، وهو الذي تَمِيلُّ قدَماه كلُ واحدة إلى أُختها بأَصابعها. الفراء: الحنيف مَن سُنَّته الاختِتان. وروى الأَزهري عن الضحاك في قوله عز وجل: حُنفاء للّه غيرَ مشركين به، قال: حُجَّاجاً، وكذلك قال السدي. ويقال: تَحَنَّفَ فلان إلى الشيء تَحَنُّفاً إذا مال إليه. وقال ابن عرفة في قوله عز وجل: بل ملة إبراهيم حنيفاً، قد قيل: إن الحَنَفَ الاستقامةُ وإنما قيل للمائل الرِّجْلِ أَحنف تفاؤلاً بالاستقامة. قال أَبو منصور: معنى الحنيفية في الإسلام المَيْلُ إليه والإقامةُ على عَقْدِه. والحَنيف: الصحيح المَيْل إلى الإسلام والثابتُ عليه. الجوهري: الجنيف المسلم وقد سمّي المستقيم بذلك كما سمِّي الغُراب أَعْوَرَ. وتَحَنَّفَ الرجلُ أَي عَمِلَ عَمَلَ الحَنيفيّة، ويقال اخْتتن، ويقال اعتزل الأَصنام وتَعبَّد ..
((إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68).)) .. والمعنى إن أحق الناس بدين إبراهيم أي الإسلام الحنيف ... ((لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ .. )) ..
((وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69).)) .. ووَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ، وهو من الأُمْنِيَّة؛ قال الفراء: هذا أَفضل الكلام؛ وقال بعضهم: وَدَدْتُ ويَفْعَلُ منه يَوَدُّ لا غير؛ ذكر هذا في قوله تعالى: يَوَدُّ أَحدُهم لو يُعَمّر أَي يتمنى. الليث: يقال: وِدُّكَ وَوَدِيدُكَ كما تقول حِبُّكَ وحَبِيبُك ..
((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70).)) .. الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ با يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..
((يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71).)) .. واللَّبْسُ واللَّبَسُ: اختلاط الأَمر. لبَسَ عليه الأَمرَ يَلْبِسُه لَبْساً فالْتَبَسَ إِذا خَلَطَه عليه حتى لا يعرِف جِهَتَه. وفي المَوْلَدِ والمَبْعَثِ: فجاء المَلَكُ فشقَّ عن قلبه، قال: فَخِفْتْ أَن يكون قد الْتُبِسَ بي أَي خُولِطْت في عَقْلي، من قولك في رَأْيهِ لَبْسٌ أَي اختلاطٌ، ويقال للمجنون: مُخالَط. والْتَبَسَ عليه الأَمر أَي اختلَط َواشْتَبَه. والتَّلْبيسُ: كالتَّدْليس والتَّخليط، شُدِّد للمبالغة، ورجل لَبَّاسٌ ولا تقل مُلَبَّس. وفي حديث جابر: لما نزل قوله تعالى: أَو يُلْبِسَكُم شِيَعاً؛ اللَّبْس: الخلْط. يقال: لَبَسْت الأَمر، بالفتح، أَلْبِسُه إِذا خَلَطت بعضه ببعض، أَي يَجْعَلكم فِرَقاً مختلفين؛ ومنه الحديث: فَلَبَسَ عليه صَلاتَه. والحديث الآخر: من لَبَسَ على نفسه لَبْساً، كلُّه بالتخفيف؛ قال: وربما شدد للتكثير؛ ومنه حديث ابن صيّاد: فَلَبَسَني أَي جَعَلني أَلْتَبِسُ في أَمره، والحديث الآخر: لَبَسَ عليه. وتَلَبَّس بيَ الأَمرُ: اختلط وتعلق ..