تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشيءَ قلت: جاءه قَدَرُه. ابن سيده: القَدْرُ والقَدَرُ القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور. قال الله عز وجل: إِنا أَنزلناه في ليلة القَدْرِ؛ أَي الحُكْمِ، كما قال تعالى: فيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمر حكيم ..

((تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27).)) .. تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ: ابن سيده: الوُلُوجُ الدخولُ. وَلَجَ البيتَ وُلُوجاً ولِجَةً، فأَما سيبويه فذهب إِلى إِسقاط الوسط، وأَما محمد بن يزيد فذهب إِلى أَنه متعد بغير وسط؛ وقد أَولَجَه .. واتَّلَجَ مَوالِجَ، على افْتَعَل، أَي دخل مَداخل. وفي حديث ابن عمر: أَن أَنساً كان يَتَوَلَّجُ على النساء وهنَّ مُكَشَّفاتُ الرؤوس أَي يدخل عليهن، وهو صغير، ولا يحتجبن منه. التهذيب: وفي نوادرهم: وَلَّجَ مالَه تَوْلِيجاً إِذا جعله في حياته لبعض وَلَده، فتسامعَ الناسُ بذلك فانْقَدَعُوا عن سؤاله. والوالِجةُ: وجع يأْخذ الإِنسان. وقوله تعالى: يُولِجُ الليلَ في النهار ويولج النهار في الليل: أَي يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا. وفي حديث أُمّ ِزَرْع: لا يُولِجُ الكَفَّ ليَعْلَمَ البَثِّ أَي لا يدخل يده في ثوبها ليعلم منها ما يسوءُه إِذا اطلع عليه، تصفه بالكرم وحسن الصحبة، وقيل: إِنها تذمه بأَنه لا يتفقد أَحوال البيت وأَهله. والوُلوجُ: الدخول. وفي الحديث: عُرِضَ عليَّ كل ّشيء تُولَجُونَه، بفتح اللام، أَي تُدْخَلُونه وتصيرون إِليه من جنة أَو نار .. وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ: يخلق الإنسان من نطفة ميتة .. ويخلق كل الخلق من منطق نطفة أو بذرة ميتة .. فيهب للمخلوق الحياة لأجل معين لا يتجاوزه .. وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ: أي يخرج المؤمن من الكافر .. ويعيد الخلق من بعد خلق .. والبعث والجزاء .. وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ: يقال: رَزَقَ الخلقَ رَزْقاً ورِزْقاً، فالرَّزق بفتح الراء، هو المصدر الحقيقي، والرِّزْقُ الاسم؛ ويجوز أَن يوضع موضع المصدر. ورزَقه الله يرزُقه رِزقاً حسناً: نعَشَه. والرَّزْقُ، على لفظ المصدر: ما رَزقه إِيّاه، والجمع أَرزاق. وقوله تعالى: ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رِزقاً من السماوات والأَرض شيئاً؛ قيل: رزقاً ههنا مصدر فقوله شيئاً على هذا منصوب برزقاً، وقيل: بل هو اسم فشيئاً على هذا بدل من قوله رزقاً. وفي حديث ابن مسعود: عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَن الله تعالى يَبعث المَلَك إلى كل مَن اشتملت عليه رَحِم أُمه فيقول له: اكتب رِزْقَه وأَجلَه وعملَه وشقي أَو سعيد، فيُختم له على ذلك. وقوله تعالى: وجد عندها رِزقاً؛ قيل: هو عنب في غير حينه. وقوله تعالى: وأَعْتدْنا لها رِزقاً كريماً؛ قال الزجاج: روي أنه رزق الجنة؛ قال أَبو الحسن: وأَرى كرامته بَقاءه وسَلامته مما يَلحَق أَرزاقَ الدنيا. وقوله تعالى؛ والنخلَ باسِقاتٍ لها طَلْعٌ نضِيد رزقاً للعباد؛ انتصاب رِزقاً على وجهين: أَحدهما على معنى رَزقْناهم رزقاً لأَن إِنْباتَه هذه الأَشياء رِزق، ويجوز أَن يكون مفعولاً له؛ المعنى فأَنبتنا هذه الأَشياء للرِّزْق .. الرازقُ والرّزَّاقُ: في صفة الله تعالى لأَنه يَرزُُق الخلق أَجمعين، وهو الذي خلق الأَرْزاق وأَعطى الخلائق أَرزاقها وأَوصَلها إليهم، وفَعّال من أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: معروف. والأَرزاقُ نوعانِ: ظاهرة للأَبدان كالأَقْوات، وباطنة للقلوب والنُّفوس كالمَعارِف والعلوم؛ قال الله تعالى: وما من دابّة في الأَرض إِلا على الله رزقها. وأَرزاقُ بني آدم مكتوبة مُقدَّرة لهم، وهي واصلة إِليهم. قال الله تعالى: ما أُرِيد منهم من رزق وما أُريد أَن يُطعمون؛ يقول: بل أَنا رازقهم ما خلقتهم إِلا ليَعبدون. وقال تعالى: إِن الله هو الرزَّاق ذو القُوَّةِ المَتِينُ ..

((لاَ يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28).)) .. ((لاَ يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ: الولي جمع أولياء: النصير والحليف .. إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً: قال العلماء: التقية هنا باللسان وليست بالفعل .. فلا يحل لنا أن نعطيهم أسرارنا .. ولا أن نتحالف معهم ضد بعضنا .. وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ: حذره: أنذره مغبة العاقبة .. وقوله تعالى: ويُحَذِّرُكم الله نفسه؛ أَي يحذركم إِياه. أَبو زيد: في العين الحَذَرُ، وهو ثِقَلٌ فيها من قَذىً يصيبها؛ والحَذَلُ باللام، طول البكاء وأَن لا تجف عين الإِنسان. وقد حَذَّرَهُ الأَمَر وأَنا حَذُيرُكَ منه مُحَذِّرك منه أُحَذِّرُكَهُ. قال الأَصمعي: لم أَسمع هذا الحرف لغير الليث، وكأَنه جاء به على لفظ نَذِيرُكَ وعَذِيرُكَ. وتقول: حَذَارِ يا فلان أَي احْذرْ .. وتقول: سُمِعَتْ حَذارِ في عسكرهم ودُعِيَتْ نَزال بينهم. والمَحْذُورَةُ: كالحَذَرِ مصدر كالمَصْدُوقَةِ والمَلْزُومَة، وقيل: هي الحرب ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ٢٠٠