تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22).)) .. حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ: ذهبت باطلا .. وضاعت سدى بلا أجر .. الجوهري: يقال حبط الجرح حَبَطاً، بالتحريك، أَي عَرِب ونُكس. ابن سيده: والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير في بطْنه من كَلإ ٍيَسْتَوْبِلُه، وقد حَبِطَ حَبَطاً، فهو حَبِطٌ، وإِبِل حَباطَى وحَبَطةٌ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ. قال الجوهري: الحَبَطُ أَن تأْكل الماشية فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها. وحَبِطتِ الشاة، بالكسر، حَبَطاً: انتفخ بطنها عن أَكل الذُّرَقِ، وهو الحَنْدَقُوقُ ..

((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23).)) .. أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ: اليهود والنصارى .. ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ: أعرض: ابتعد ونأى ..

((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24).)) .. وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ: غرّه يغُرُّه غَرًّا وغُروراً وغِرّة؛ الأَخيرة عن اللحياني، فهو مَغرور وغرير: خدعه وأَطعمه بالباطل؛ والغَرورُ: ما غَرّك من إِنسان وشيطان وغيرهما؛ وخص يعقوب به الشيطان. وقوله تعالى: ولا يغُرَّنَّكم بالله الغَرور؛ قيل: الغَرور الشيطان، قال الزجاج: ويجوز الغُرور، بضم الغين، وقال في تفسيره: الغُرور الأَباطيل، ويجوز أَن يكون الغُرور جمع غارٍّ مثل شاهد وشُهود وقاعد وقُعود، والغُرور، بالضم: ما اغْتُرّ َبه من متاع الدنيا. وفي التنزيل العزيز: لا تَغُرَّنَّكم الحياةُ الدنيا؛ يقول: لا تَغُرَّنَّكم الدنيا فإِن كان لكم حظ فيها يَنْقُص من دينكم فلا تُؤْثِروا ذلك الحظّ ولا يغرَّنَّكم بالله الغَرُور. والغَرُور: الشيطان يَغُرُّ الناس بالوعد الكاذب والتَّمْنِية .. مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ: والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيٌّ ومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة. وفي الحديث: مِن أَفْرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجلُ عَيْنَيْهِ ما لم تَرَيا؛ الفِرَى: جمع فِرْية وهي الكذبة، وأَفْرَى أَفعل منه للتفضيل أَي أَكْذَب الكذبات أَن يقول: رأَين في النوم كذا وكذا، ولم يكن رأَى شيئاً، لأَنه كَذِبٌ على الله تعالى، فإِنه هو الذي يُرْسِل ملَك الرؤيا ليريه المنام. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: فقد أَعظم الفِرْيةَ على الله أَي الكَذِب. وفي حديث بَيْعة النساء: ولا يأْتِين ببُهتانٍ يَفْتَرِينه؛ هو افتعال من الكذب ..

((فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (25) ... )). وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ: وأَوْفَى الرجلَ حقَّه ووَفَّاه إِياه بمعنى: أَكْمَلَه له وأَعطاه وافيا. وفي التنزيل العزيز: ووَجدَ اللهَ عندَه فوفَّاه حسابَه. وتَوَفَّاه هو منه واسْتَوْفاه: لم يَدَعْ منه شيئاً. ويقال أَوْفَيْته حَقَّه ووَفَّيته أَجْره. ووفَّى الكيل َوأَوفاه: أَتَمَّه .. كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ: الكَسْبُ: طَلَبُ الرِّزْقِ، وأَصلُه الجمع. كَسَب َيَكْسِبُ كَسْباً، وتَكَسَّبَ واكْتَسَب. قال سيبويه: كَسَبَ أَصابَ، واكْتَسَب: تَصَرَّف واجْتَهَد. قال ابن جني: قولُه تعالى: لها ما كَسَبَتْ، وعليها ما اكْتَسَبَتْ؛ عَبَّر عن الحسنة بِكَسَبَتْ، وعن السيئة باكْتَسَبَتْ، لأَن معنى كَسَبَ دون معنى اكْتَسَبَ، لِما فيه من الزيادة، وذلك أَن كَسْبَ الحسنة، بالإِضافة إِلى اكْتِسابِ السيئة، أَمْرٌ يسير ومُسْتَصْغَرٌ، وذلك لقوله، عَزَّ اسْمُه: من جاءَ بالحسنة فله عَشْرُ أَمثالها، ومن جاءَ بالسيئة فلا يُجْزَى إِلا مِثْلَها؛ أَفلا تَرى أَن الحسنةَ تَصْغُر بإِضافتها إِلى جَزائها، ضِعْف الواحدِ إِلى العشرة؟ ولما كان جَزاءُ السيئة إِنما هو بمثلها لم تُحْتَقَرْ إِلى الجَزاءِ عنها، فعُلم بذلك قُوَّةُ فِعْلِ السيئة على فِعْلِ الحسنة، فإِذا كان فِعْل السيئة ذاهباً بصاحبه إِلى هذه الغاية البعيدة المُتَرامِيَة، عُظِّمَ قَدْرُها وفُخِّمَ لفظ العبارة عنها، فقيل: لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكْتَسَبَتْ، فزيدَ في لفظ فِعْل السيئة، وانْتُقِصَ من لفظ فِعْل الحسنة، لما ذَكَرْنا. وقولهُ تعالى: ما أَغْنَى عنه مالُه وما كَسَبَ؛ قيل: ما كَسَبَ، هنا، ولَدُه، إِنه لَطَيِّبُ الكَسْب، والكِسْبة، والمَكْسِبَة، والمَكْسَبَةِ، والكَسِيبةِ، وكَسَبْت الرجلَ خيراً فكَسَبَه وأَكْسَبَه إِياه، والأُولى أَعلى ..

*********

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٩٧