تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: (يا صباحاه). فقالوا: من هذا، فاجتمعوا إليه، فقال: (أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي). قالوا: ما جربنا عليك كذبا، قال: (فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد). قال أبو لهب: تبا لك، ما جمعتنا إلا لهذا، ثم قام. فنزلت: ((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) وقد تب. هكذا قرأها الأعمش يومئذ.

((تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)./.)).

الجِيدُ: العنق، وقيل: مُقَلَّده، وقيل: مقدَّمه، وقد غلب على عنق المرأَة ..

المسَدُ، بالتحريك: اللِّيف. ابن سيده: المَسَدُ حبل من ليفٍ أَوخُوص أَو شعر أَو وبَر أَو صوف أَو جلود الإِبل أَو جلود أَو من أَيّ شيء وخص به أَبو عبيد الحبل من الليف، وقيل: هو الحبل المضفور المحكم الفتل من جميع ذلك. وقال الزجاج في قوله عز وجل: في جيدها حبل من مسد؛ جاء في التفسير أنها سلسلة طولها سبعون ذراعاً يسلك بها في النار، والجمع أَمساد ومِسادٌ؛ وفي التهذيب: هي السلسلة التي ذكرها الله، عز وجل، في كتابه فقال: ذرعها سبعون ذراعا؛ يعني، جل اسمه، أَنْ

امرأَة أَبي لهب تسْلك في سلسلة طولها سبعون ذراعا. حبل من مَسَدٍ؛ أَي حبل

مُسِدَ أَيَّ مَسْدٍ أَي فُتِل فلُوي أَي أنها تسلك في النار أَي في سلسلةِ مَمْسُودٍ. الزجاج: المسد في اللغة الحبل إِذا كان من ليف المُقْل وقد يقال لغيره. وقال ابن السكيت: المَسْدُ مصدر مَسَدَ الحبل يَمْسُدُه

مَسْداً، بالسكون، إِذا أَجاد فتله، وقيل: حبل مَسَدٌ أَي ممسود قد مُسِد َأَي أُجِيدَ فَتْلُهُ مَسْداً، فالمَسْدُ المصدر، والمَسَدُ بمنزلة المَمْسُود ..

إن هذه السورة القرآنية المباركة هي إنذار لكل طاغية متجبر يكن إلى ركن غير ركين من زوج أو مال أو جاه أو نفوذ .. إن أتعس زوج هو هذا الأنموذج الفاشل دنيويا وأخرويا والذي عبد المادة والمصلحة والهوى ولم يعبد الله الخلاق العليم المحيط بكل شيء .. المفروض من كل إنسان في كل زمان ومكان أن يقرأ التاريخ فإن لم يكن قارئا فليمش في الأرض التي ملئت أدلة وشواهد لا تنقضي عن عظمة الله سبحانه وتعالى والتي تؤكد أنه الوارث .. وأنه الخالق والباعث والناشر , وأن رحمته وسعت كل شيء .. وبالتالي لا تجدي المغالطة .. ولا يفيد الهروب من الحقيقة التي لا تمارى .. إن الله سبحانه وتعالى حين يقدم لنا الطغاة في كل مكان وزمان إنما كي نثوب إلى رشدنا وكي نقلع عن المعاصي وكي نتأكد أن هذه الدنيا قليلة مهما كثرة وقصيرة مهم طالت وأنها لو كانت ذات أو دائمة ما انتقلت إلينا .. ((وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ... )) – آل عمران (140) .. وبالتالي نأخذ العبرة ونستفيد من الدروس التي لا تنتهي في الكون والحياة .. ونقبل على الله أكثر حبا وتوبة واستغفارا وصلاة وعملا صالحا .. ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى .. الله الذي خلقنا وأنعم علينا بنعم لو أنفقنا كل الأرض ما حصلنا منها ولو جزءا يسيرا .. فهو أهل التقوى وأهل الخير وأهل العبادة .. فلم العناد؟؟ ... إن المصير الذي حاق بالطغاة في كل زمان ومكن هو الدرس المتكرر عبر الأيام والليالي ينادي أن هذه طريق الله سالكة نحو الأمن والأمان والسلام والخير والمحبة والحياة الدائمة التي انقضاء لنعيمها وعد الله حقا ((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16).)) – الأحقاف .. وبالتالي فإن الإنسان في كل مكان وزمان مطالب بالتأمل والاعتبار والتوبة والاستغفار وعدم معارضه فطرته الإيمانية .. وأن يخلع عنه ثوب العصيان والهلاك وأن يقبل على الإسلام بالحب كله والله الخلاق العليم الصادق الوعد يعده وعد الصدق الذي لا يتخلف بالسعادة في الدارين .. بالتوازن الفكري والنفسي والروحي والجسدي .. وما الأحسن الحياة الربانية التي فيها الأمن والأمان والسعادة والجنة أم حياة مادية لاهثة وراء السراب؟ .. إن الإنسان المكلف والمحاسب عليه إعمال العقل للتأكد أنه لم يخلق صدفة غبية ساذجة وأن حياته المؤطرة مكانا وزمانا وطاقات هي أحسن دليل على وجود الله الواحد الذي لا شريك له .. ((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (82).)) – النساء .. والسعيد حق السعادة هو من استفاد من الدرس وسلك طريق التوبة والحق .. والشقي حق الشقاء هو من تمادى سادرا في غيه .. لا تفيد معه الدروس ولا العبر .. ولا يجدي معه الحوار لأنه أغلق باب العقل والوعي .. يومها لا

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٤٦