تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- بسم الله والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى قيام الساعة ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم المولى ونعم النصير ونشهد أن محمدا رسول الله بلغ الرسالة وأدى الأمانة وجاهد في الله حق جهاده أما بعد السلام عليكم ورحمة الله ...

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)./.)).

صدق الله العظيم

(سورة الكوثر)

* التحليل:

ما أعظم فضل ربنا علينا وعلى محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم الذي أنعم الله بغفران ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبشره في الدنيا والآخرة ... حتى يواصل مسيرة الصبر والمصابرة والجهد والبلاغ لدين الله .. كما أراد الله سبحانه وتعالى .. وحتى يكون الإسلام الحنيف الدين الخاتم إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا:

لقد أعطاه الله سبحانه وتعالى الكوثر .. فما الكوثر ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا آدم: حدثنا شيبان: حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال:

لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، قال: (أتيت على نهر، حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر ..

حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة رضي الله عنها، قال: سألتها عن قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ قالت: نهر أعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم، شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم.

((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)./.)).

قال ابن عباس: شانئك هو عدوك .. فما الأبتر؟ .. هو المقطوع ذكره من الخير في الدنيا والآخر .. وكانوا في الجاهلية إذا مات للشخص ولجده .. قال بتر فلان .. ولما توفي إبراهيم ابن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصموه بالأبتر .. أي لا عقب له .. فرد عليهم الله سبحانه وتعالى الولي الخبير بأن الأبتر الحقيقي هو من عادى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه جاء بالنور والهدى والخير والبركة من الله سبحنه وتعالى وان كل معاد له إنما حرم نفسه خيري الدنيا بالاستقامة على نهج الهدى والتوازن الجسدي والنفسي والفكري وخير الآخرة .. وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن له الله وليه ومولاه الأمن والأمان وسعادة الدارين .. حتى يعود كل كافر أو معاند بالحسرة والندامة على ما فرط في هذه الدنيا القليلة مهما كثرت والقصيرة مهما طالت .. وحتى يرنو كل مؤمن إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى والى طاعته واتباع هذا النبي الأمي الرحمة المهداة من رب العالمين كي لا نضل ولا نشقى .. إن المتأمل في هذه السورة الطيبة المباركة يخرج بانطباع واحد وهو أن الله يشمل برحمته رسله وعباده .. من غريب الأمور أن من معاني الأبتر .. انه نوع من أنواع الحيات القصيرة الذنب كما جاء في لسان العرب .. حتى يتأكد كل عات متمرد عن أوامر الله سبحانه وتعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمثال التي يضربها المولى جل وعلا ليست عبثا , وأن وراءها درسا عليه أخذ العبرة منه والإستفادة من تضاعيفه قبل فوات الأوان بالموت الزؤام .. وباب التوبة مفتوح ما لم يغرغر الإنسان .. ولك ليس معنى أن يؤخر التوبة إلى آخر لحظة .. فالموت حق وهو في كل مكان وزمان ولا يدري الإنسان متى يموت .. فقد يموت في يومه أو في ساعته أو

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٣٩