تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* التحليل:

ما معنى ((لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) ... ))؟ ..

جاء في لسان العرب:

وفي حديث ابن عباس: وقد عَلِمَتْ قريش أَن أَول من أَخَذ لها الإيلافَ لَهاشِمٌ؛ الإيلافُ: العَهْدُ والذِّمامُ، كان هاشم بن عبد مناف أَخذه من الملوك لقريش، وقيل في قوله تعالى لإيلاف قريش: يقول تعالى: أهلكت أصحاب الفيل لأُولِف قريشاً مكة، ولِتُؤَلِّف قريش رحلة الشتاء والصيف أَي

تَجْمَعَ بينهما، إذا فرغوا من ذه أَخذوا في ذه، وهو كما تقول ضربته لكذا

لكذا، بحذف الواو، وهي الأُلْفةُ. وأْتَلَفَ الشيءُ: أَلِفَ بعضُه بعضاً، وأَلَّفَه: جمع بعضه إلى بعض، وتَأَلَّفَ: تَنَظَّمَ. والإلْف: الأَلِيفُ. يقال: حَنَّتِ الإلْفُ إلى الإلْفِ، وجمع الأَلِيف أَلائِفُ مثل تَبِيعٍ وتَبائِعَ وأَفِيلٍ وأَفائِلَ ..

وجاء في المستدرك:

حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، حدثنا أحمد بن عبيد الله النرسي، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت بن شرحبيل، حدثني عثمان بن عبد الله بن أبي عتيق، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة، عن أبيه، عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فضَّل الله قريشاً بسبع خلال: أني فيهم، وأن النبوة فيهم، والحجابة فيهم، والسقاية فيهم، وأن الله نصرهم على الفيل، وأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأن الله أنزل فيهم سورة من القرآن).

ثم تلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {بسم الله الرحمن الرحيم ((لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)./.)).

هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

ولكن صاحب الدر المنثور قال:

أخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن عساكر عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضل الله قريشا بسبع خصال. فضلهم بأنهم عبدوا الله عشر سنين لا يعبده إلا قريش، وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون، وفضلهم بأنه نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم وهي ((لإيلاف قريش وفضلهم بأن فيهم النبوة والخلافة والحجابة والسقاية)) ..

حين أنعم الله سبحانه وتعالى بهذه النعم وأبرزها في سورة من القرآن خصت بهم يتلوها الناس ويسمعونها إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. إنما كان القصد من ذلك إبراز قيمة قريش حتى لا يتجرأ عليهم أحد .. وحتى يحترمونهم حق الاحترام ويجلونهم حق الإجلال .. وكذا حتى تبدي قريش ومن لف لفها جدا أكبر .. فالمشكور على فعله وخاصة من لدن الله عز إنما يزيده الشكر قدرة على البذل والعطاء والخدمة والتفاني في محبة الله ورسوله .. وللمؤمنين عامة ولهذا الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء نورا للجميع وهداية للجميع وبلسما شافيا للجميع .. حين أنزل الله سبحنه وتعالى سورة باسم قريش أراد أن يعطي للعالم إلى منتهى الإسلام أن أمره سبحانه ماض .. وأن لا راد لمشيئته .. وأنه هو المعطي والمكرم والمنان ولا راد لفضله .. وبالتالي لا موجب لا حسد أو بغضاء أو شحناء .. بل لمزيد الغبطة ومزيد التفاعل مع أهل قريش لأنهم الله مازهم ومن عليه وأنعم عليهم بنعم لا تحصى من خدمة بيته وأجزل لهم العطاء المادي والمعنوي وخصهم بما لم يخص بهم مجتمعا آخر سواهم وهو الأمن والأمان .. وهي نعم كبرى لا تقدر بثمن .. من هنا وجب أن ننظر إلى سورة قريش على أساس أنها فضل من الله ومنة ودعوة للتأمل والإعتبار في عطاء الله .. في مستوى الأرض .. أي في مستوى المكان .. وفي مستوى الزمن المتواصل وفي مستوى العطاء المادي .. وفي المستويات الثلاث مجتمعة تشي بما في رحمة الله ومن سعة ونور

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٣٥