يعني بالعصف ورق الزرع وما لا يؤكل منه، وأَمّا الريحان فالرزق وما أُكل منه، وقيل العصف والعَصِيفةُ والعُصافة التّبْن، وقيل: هو ما على حبّ الحِنطة ونحوها من قشور التبن. وقال
النضر العصف القَصِيل، وقيل العصفبقل الزرع لأَن العرب تقول خرجنا نَعْصِفُ الزرع إذا قطعوا منه شيئاً قبل إدْراكه فذلك العَصْفُ. والعَصْفُ والعَصِيفةُ: ورق السُّنْبُل. وقال بعضهم: ذو العَصف، يريد المأْكول من الحبّ، والريحان الصحيح الذي يؤكل، والعصْفُ والعَصِيف: ما قُطِع منه ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة:
أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث - عام فتح مكة - بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فركب راحلته فخطب، فقال: (إن الله حبس عن مكة القتل أو الفيل - شك أبو عبد الله - وسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ألا ,انها لم تحل لأحد قبلي، ولم تحل لأحد بعدي، ألا وإنها حلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام، لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظرين: إما أن يعقل، وإما أن يقاد أهل القتيل). فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: (اكتبوا لأبي فلان). فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إلا الأذخر إلا الأذخر).قال أبو عبد الله: يقال: يقاد بالقاف، فقيل لأبي عبد الله: أي شيء كتب له؟ قال: كتب له هذه الخطبة ..
مرة أخرى يعطينا الله سبحانه وتعالى الدليل المادي على وجوده واحدا لا شريك له سبحانه وتعالى عما يصفون .. وسورة الفيل تندرج في سياق الأدلة المادية الثابتة التي يرسلها الله كي يؤكد لهم أنه فرد صمد .. وأنه يحمي مقدساته .. وأن مآل الجبابرة كان دوما ومازال إلى قيم الساعة هو الهلاك وميتة السوء .. وأبرهة الأشرم الذي هجم على بيت الله الحرام كان قد أصيب في جبهته وعينه وشفته نتيجة نزاع دام بينه وبين غريمه على حكم اليمن .. فلذلك سمي الأشرم .. بنا كنيسة عظيمة في اليمين وأذل أهل اليمن سخرة وبذلا من أجلها .. وأراد تهديم الكعبة حتى يتوجه الناس إلى كنيسته .. فكان مآله الخسران الواضح .. ومن معجزات الله أن الفيل رفض المسير لما وصل مكة .. وبرك على الأرض لا يسمع قرع الطبول ولا استنفار المقاتلين .. حتى أتى أمر الله فقضى على أبرهة وجنده وجعله كزرع استنفذ ما له من قيمة .. تأكيدا على مدى ضعتهم وخسرانهم .. وحتى يبقوا دليلا على قوة الله وبطشته .. ولكن الغريب أن الناس تمر على الدروس لا تأخذ منها العبرة .. ولا تستفيد من الأدلة القاطعة .. وتتلهى بما لا يفيد .. بينما الموت في كل مكان يتربص بهم .. دون أن يعدوا عدة للرحيل القادم .. للرحلة الحقيقية من بعد الموت. حيث إنها لجنة أبدا أو لنار أبدا ولا خيار ولا رجوع ولا استئناف ولا تعقيب .. ولا علاقات .. ولا محسوبية بل الميزان الحق. والعدل .. ميزان الرب العادل القدير يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. إن سورة الفيل تعطينا الإنطباع بأن الله موجود في كل زمان ومكان وخارج إطار الزمان والمكان ولا يتحدد بهما لأنهما خلقهما ومحيط بهما وقادر على كل شيء .. وأن مصير الظالمين كان دوما النهاية البئيسة دون أن يرعوي الناس .. فهل من معتبر؟؟ ..
*******
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين