تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصنوفا متنوعة .. يفني عمره في العد .. فالعد فن وعلم ظاهر لا يغني من الله شيئا .. لأن المغني هو الله سبحانه وتعالى الرزاق الفتاح العليم الذي كتب الآجال والأرزاق .. وعلينا بالعمل والتوكل والتفويض إلى الله المقيت ذي الحول والطول .. ولكن هذا النوع الضار بنفسه وبالعائلات وبالمجتمع .. يحسب كل صيحة عليه .. وهو العدو المتربص بالناس بكلام رطب .. كلام معسول .. منمق .. مختار .. مؤثر في الناس .. يغري النفوس الضعيفة المتهالكة التي لا مبدأ له ولا عي ولا دين .. لا يمكن أن نتوقع منه أي يخير .. لأنه لا يضمر إلا الشر بالمجتمع ويسعى لتقطيع أوصال المجتمع الآمن .. وحتى إن نصحته يقول لك إنه مسلم وانه لا يقول إلا خيرا ولا يفعل إلا خيرا؟؟ ... وهذا من أعجب العجب في المغالطة والتمويه والهروب من الحقيقة التي لا تمارى .. بينما هو يغتاب الناس .. ويحمل كلام هذا لهذا .. ويسخر من هذا .. ويغمز هذا .. ويضحك على هذا .. ويرتفع ضحكه قهقهة وكتكتة وإهسلاسا .. ويستثير الناس كي يضحكوا معه .. ويتحلقون في المقاهي والأركان والطرقات لا يسلم منهم شيء .. ما هو مآلهم .. ؟؟ ((وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلاّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) ... )) .. والحطمة اسم من أسماء النار التي خلقها الله سبحانه وتعالى العزيز الجبار .. سميت بذلك لأنها تحطم ما يلقى فيها .. وقال العلماء سميت بالحطمة تعظيما لشأنها حتى يأخذ المؤمن حذره منها بمخافة الله وطاعته .. ((وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلاّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)./.)).

من خواص النار يوم القيامة أن الله سبحانه وتعالى يعطيها القدرة على إدراك كفر الكافر ونفاق المنافق .. ((تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ)) .. تعرف من أنت وما خبيئة نفسك وقلبك وصدرك بإذن الله القادر الحكيم .. فلا مجال للمغالطة .. نسأل الله النجاة من النار في الدارين .. ((إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُوصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)./.)).

جاء في لسان العرب:

قرئت في عُمُدٍ، وهو جمع عِمادً وعَمَد، وعُمعد كما قالواإِهابٌ وأَهَبٌ وَأُهُبٌ ومعناه أَنها في عمد من النار؛ نسب الأَزهري هذا القول إِلى الزجاج، وقال: وقال الفراء: العَمَد والعُمُد جميعاً جمعان

للعمود مثل أَديمٍ وأَدَمٍ وأُدُمٍ وقَضيم وقَضَمٍ وقُضُمٍ ..

أعتقد أن من يعي الكلام وهو يرى ويبصر هذا البيان لا بد أن يتوب إلى الله توبة نصوحا ويقبل عليه بالصلاة والعبادة ويبتعد عن مجالس السوء وعن اغتياب الناس .. وعن الفتنة بين الناس بحمل كلام هذا إلى ذاك .. إن المؤمن الواعي المسئول الذي يخاف الله يترفع عن هذا المسلك المشين ويعتني بخويصه نفسه ويكون قدوة قولا وفعلا وعملا ونية في محبة الله وطاعته .. وينأى بجنابه عن خلطاء السوء .. ويسعى جاهدا للصلح وإطفاء نار الفتن بين العائلات وداخل المجتمع .. ولا يسخر من أحد مهما كان .. ولا يعرض نفسه كي يكون أضحوكة .. فالنفس عزيزة مكرمة عند الله .. ولأن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى أشكالنا وصورنا ولكن ينظر إلى قلوبنا .. أي إلى إيماننا ووعينا وديننا وفعلنا .. ونيتنا .. يجب أن يكون المؤمن قدوة فعلا من دين وقرآن كريم وسنة نبوية مطهرة حتى يضمن لنفسه سعادة الدنيا والآخرة التي لا شك فيها إطلاقا ..

*******

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٦٣١