تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما قيل في إداوة. التهذيب: بَلاه يَبْلُوه بَلْواً، إذا ابتَلاه الله ببَلاء، يقال: ابْتَلاه الله ببَلاء. وفي الحديث: اللهم لا تُبْلنا إلاّ بالتي هي أَحسن، والاسم البَلاء، أَي لا تَمْتَحِنَّا. ويقال: أَبْلاه الله يُبْلِيه إبْلاءً حسناً إذا صنع به صُنْعاً جميلاً. وبَلاه اللهُ بَلاء وابْتَلاه أَي اختَبره. والتَّبالي: الاختبار. والبَلاء: الاختبار، يكون بالخير والشر ..

((إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3).)) .. هداه هداية: أرشده .. ضد أضله .. الهدى: الرشاد ضد الضلال .. و من أَسماء الله تعالى سبحانه: الهادي؛ قال ابن الأَثير: هو الذي بَصَّرَ عِبادَه وعرَّفَهم طَريقَ معرفته حتى أَقرُّوا برُبُوبيَّته، وهَدى كل مخلوق إِلى ما لا بُدَّ له منه في بَقائه ودَوام وجُوده .. إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً.

قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَكَرَ له يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً .. وفي الحديث: حين رُؤيَ، صلى الله عليه وسلم، وقد جَهَدَ نَفْسَهُ بالعبادة فقيل له: يا رسول الله، أَتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأَخر؟ أَنه قال، عليه السلام: أَفَلا أَكونُ عَبْداً شَكُوراً؟ .. إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة،

وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه. قال ابن دريد: كأَنه فاعل في معنى مفعول، والجمع كُفَّار وكَفَرَة وكِفارٌ مثل جائع وجِياعٍ ونائم ونِيَامٍ ..

((إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلاً وَأَغْلَالاً وَسَعِيرًا (4).)) .. وَأَغْلَالاً وَسَعِيرًا: والغُلّ: جامِعة توضع في العُنق أَو اليد، والجمع أَغْلال لا يكسَّر على غير ذلك؛ ويقال: في رقبته غُلّ من حديد، وقد غُلّ بالغُلّ الجامِعة يُغَلّ بها، فهو مَغْلول. وقوله عز وجل في صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ويَضَعُ عنهم إِصْرَهم والأَغْلال التي كانت عليهم؛ قال الزجاج: كان عليهم أَنه من قَتَل قُتِل لا يقبَل في ذلك دِيَة، وكان عليهم إِذا أَصاب جُلودهم شيء من البول أَن يقرِضوه، وكان عليهم أَن لا يَعلموا في السَّبْت؛ هذه الأَغلال التي كانت عليهم، وهذا على المَثل كما تقول جعلت هذا طَوْقاً في عُنقك وليس هناك طوق، وتأْويله ولَّيْتُك هذا وأَلزمتك القيام به فجعلت لزومه لك كالطَّوْق في عنُقك. وقوله تعالى: إِذ الأَغْلال في أَعناقهم؛ أَراد بالأَغْلال الأَعمال التي هي كالأَغْلال، وهي أَيضاً مؤدِّية إِلى كون الأَغْلال في أَعناقهم يوم القيامة، لأَن قولك للرجل هذا غُلّ في عُنقك للشيء يعمله إِنما معناه أَنه لازم لك وأَنك مجازى عليه بالعذاب، وقد غَلَّه يَغُلّه. وقوله تعالى وتقدَّس: إِنا جعلنا في أَعناقهم أَغْلالاً؛ هي الجَوامِع تجمَع أَيديهم إِلى أَعناقهم. وغُلَّتْ يدُه إِلى عنُقه، وقد غُلّ، فهو مَغْلول. وفي حديث الإِمارة: فكَّه عَدْله وغَلَّه جَوْره .. ((أَغْلَالاً وَسَعِيرًا)): والسُّعارُ والسُّعْرُ: حرها. والمِسْشَرُ والمِسْعارُ: ما سُعِرَتْ به. ويقال لما تحرك به النار من حديد أَو خشب: مِسْعَرٌ ومِسْعَارٌ، ويجمعان على مَسَاعِيرَ ومساعر. ومِسْعَرُ الحرب: مُوقِدُها. يقال: رجل مِسْعَرُ حَرْبٍ إِذا كان يُؤَرِّثُها أَي تحمى به الحرب. وفي حديث أَبي بَصِير: وَيْلُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْبٍ لو كان له أَصحاب؛ يصفه بالمبالغة في الحرب والنَّجْدَةِ. ومنه حديث خَيْفان: وأَما هذا الحَيُّ مِن هَمْدَانَ

فَأَنْجَادٌ بُسْلٌ مَسَاعِيرُ غَيْرُ عُزْلٍ. والسَّاعُور: كهيئة التَّنُّور يحفر في الأَرض ويختبز فيه. ورَمْيٌ سَعْرٌ: يُلْهِبُ المَوْتَ، وقيل: يُلْقِي قطعة من اللحم إِذا ضربه. وسَعَرْناهُمْ بالنَّبْلِ: أَحرقناهم وأَمضضناهم. ويقال: ضَرْبٌ هَبْرٌ وطَعْنٌ نَثْرٌ ورَمْيٌ سَعْرٌ مأْخوذ من سَعَرْتُ النارَ والحربَ إِذا هَيَّجْتَهُما. وفي حديث علي، رضي الله عنه، يحث أَصحابه: اضْرِبُوا هَبْراً وارْموا سَعْراً أَي رَمْياً سريعاً، شبهه باستعار النار. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وَحْشٌ فإِذا خرج من البيت أَسْعَرَنا قَفْزاً أَي أَلْهَبَنَا وآذانا. والسُّعارُ: حر النار ..

((إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5).)) .. البِرُّ: الصِّدْقُ والطاعةُ. وفي التنزيل: ليس البِرّ َأَنْ تُوَلُّوا وجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ولكنْ البِرَّ مَنْ آمنَ باللهِ؛ أَراد ولكنَّ البِرَّ بِرُّ مَنْ آمن بالله؛ قال ابن سيده: وهو قول سيبويه، وقال بعضهم: ولكنَّ ذا الْبِرّ من آمن بالله .. في تفسير البر فقال بعضهم:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٣٦