تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالثوب: اشتمل به داخلاَ فيه. والدِّثارُ: ما يُتَدَثَّرُ به، وقيل: هو ما فوق الشِّعارِ. وفي الصحاح: الدِّثار كل ما كان فوق الثياب من الشعار. وقد تَدَثِّرَ أَي تَلَفَّفَ في الدِّثار. وفي حديث الأَنصار: أَنتم الشِّعارُ والناس الدِّثارُ؛ الدِّثارُ: هو الثوب الذي يكون فوق الشِّعارِ، يعني أَنتم الخاصَّةُ والناسُ العامَّةُ. ورجل دَثُورٌ: مُتَدَثِّرٌ .. وقال الفرّاء في قوله تعالى: يا أَيها المُدَّثِّرُ؛ يعني المُتَدَثِّر بثيابه إِذا نام. وفي الحديث: كان إِذا نزل عليه الوحي يقول دثِّرُوني دَثِّرُوني؛ أَي غَطُّوني بما أَدْفَأُ به ..

((قُمْ فَأَنذِرْ (2).)): وأَنذره بالأمر انذاراً ونذراً، بالفتح عن كراع واللحياني ويضم وبضمتين، ونذيراً) إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم ..

((وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3).)):

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا إسحاق بن منصور: حدثنا عبد الصمد: حدثنا حرب: حدثنا يحيى قال: سألت أبا سلمة: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: ﴿يا أيها المدثر﴾. فقلت: أنبئت أنه: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾. فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أي القرآن أنزل أول؟ فقال: ﴿يا أيها المدثر﴾. فقلت: أنبئت أنه: ﴿اقرأ باسم ربك﴾. فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (جاورت في حراء، فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماء باردا، وأنزل علي: {يا أيها المدثر. قم فأنذر وربك فكبر ..

((وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3).)): الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ .. وكَبَّرَ الأَمْرَ: جعله كبيراً، واسْتَكْبَرَه: رآه كبيراً؛ وأَما قوله تعالى: فلما رَأَيْنَه أَكْبَرْنَه؛ فأَكثر المفسرين يقولون: أَعظَمْنَه .. والله أكبر: المعنى الله أَكْبَرُ كَبيرٍ، وكذلك الله الأَعَزُّ أَي أَعَزُّ عَزيز؛ قال الفرزدق: إِن الذي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا بيتاً، دَعائِمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ أَي عزيزة طويلة، وقيل: معناه الله أَكبر من كل شيء أَي أَعظم، فحذف لوضوح معناه، وأَكبر خبر، والأَخبار لا ينكر حذفها، وقيل: معناه الله أَكبر من أن يُعْرف كُنْه كبريائه وعظمته .. من هنا نفهم لماذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله أكبر ورددت زوجته خديجة من ورائه: الله أكبر ..

((وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4).)): والطُّهْر: نقيض النجاسة، والجمع أَطْهار. وقد طهر يطروطَهُرَ طُهْراً وطَهارةً؛ المصدرانِ عن سيبويه، وفي الصحاح: طهر وطهر (بفتح الطاء وضمها) طَهارةً فيهما، وطَهَّرْته أَنا تطهيراً وتطَهَّرْت بالماء، ورجل طاهِر وطَهِرٌ ..

((وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5).)):

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبد الله بن يوسف: حدثنا الليث، عن عقيل: قال ابن شهاب: سمعت أبا سلمة قال: خبرني جابر بن عبد الله: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يحدث عن فترة الوحي: (فبينا أنا أمشي، سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر. قم فأنذر - إلى قوله فاهجر .. قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان - ثم حمي الوحي وتتابع) ..

((وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6).)): وقوله عز وجل: ولا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ؛ أَي لا تُعْطِ شيئاً مقدَّراً لتأْخذ بدله ما هو أَكثر منه. وفي الحديث: ثلاثة يشْنَؤُهُمُ الله، منهم البخيل المَنّانُ. وقد يقع المَنَّانُ على الذي لا يعطي شيئاً إِلاَّ مَنَّه واعتَدّ به على من أَعطاه، وهو مذموم، لأَن المِنَّة تُفْسِد الصنيعةَ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٥٢٤