تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبوبا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: (ما يبكيك). فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة).

((قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2).)) .. وحَلَّلَ اليمينَ تحليلاً وتَحِلَّة وتَحِلاًّ، الأَخيرة شاذة كَفَّرَها، والتَّحِلَّة: ما كُفِّر به. وفي التنزيل: قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيمانكم؛ والاسم من كل ذلك الحِلُّ ..

((وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3).)) .. وَظَهَرْتُ البيت: عَلَوْتُه. وأَظْهَرْتُ بفلان: أَعليت به. وتظاهر القومُ: تَدابَرُوا كأَنه ولَّى كُلُّ واحد منهم ظَهْرَه إِلى صاحبه.

وأَقْرانُ الظَّهْرِ: الذين يجيئونك من ورائك أَو من وراء ظَهْرِك في الحرب، مأْخوذ من الظَّهْرِ .. ظهر عليه: حاز فوقه وغلبه ..

((إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4).)) .. وقال ابن السكيت: صَغَيْت إلى الشيء أَصْغى صُغِيّاً إذا مِلت، وصَغَوْت أَصْغُو صُغُوّاً. قال الله تعالى: ولِتَصْغى إليه أَفْئِدة؛ أَي ولِتَمِيل. وصَغْوه معك وصِغْوه وصَغاهُ أَي مَيْلُه معَك. وصاغِيةُ الرجل: الذين يميلونَ إليه ويأْتونه ويَطْلُبون ما عنده ويَغْشَوْنَه؛ ومنه قولهم: أَكرِموا فلاناً في صاغَيتِه؛ قال ابن سيده: وأُراهُم إنما أَنَّثُوا على معنى الجماعة، وقال اللحياني: الصاغِيَة كلُّ من أَلَّم بالرجلِ من أَهلهِ .. ((وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ)): نصير ..

((عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5).)) .. مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ: القُنوتُ: الإِمساكُ عن الكلام، وقيل: الدعاءُ في الصلاة.

والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بالطاعة التي ليس معها مَعْصِيَةٌ؛ وقيل: القيامُ، وزعم ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وقيل: إِطالةُ القيام. وفي التنزيل العزيز: وقُوموا للهِ قانِتين. قال زيدُ بنُ أَرْقَم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلتْ: وقوموا لله قانتين؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ، ونُهِينا عن الكلام، فأَمْسَكنا عن الكلام؛ فالقُنوتُ ههنا: الإِمساك عن الكلام في الصلاة .. ((سَائِحَاتٍ)): والسِّياحةُ: الذهاب في الأَرض للعبادة والتَّرَهُّب؛ وساح في الأَرض يَسِيح سِياحةً وسُيُوحاً وسَيْحاً وسَيَحاناً أَي ذهب؛ وفي الحديث: لا سِياحة في الإِسلام؛ أَراد بالسِّياحة مفارقة َالأَمصار والذَّهابَ في الأَرض .. وسِياحةُ هذه الأُمة الصيامُ ولُزُومُ المساجد. وقوله تعالى: الحامدون السائحون؛ وقال تعالى: سائحاتٍ ثَيِّباتٍ وأَبكاراً؛ السائحون والسائحات: الصائمون؛ قال الزجاج: السائحون في قول أَهل التفسير واللغة جميعاً الصائمون، قال: ومذهب الحسن أَنهم الذين يصومون الفرض؛ وقيل: إِنهم الذين يُدِيمونَ الصيامَ، وهو مما في الكتب الأُوَل؛ قيل: إِنما قيل للصائم سائح لأَن الذي يسيح متعبداً يسيح ولا زاد معه إِنما يَطْعَمُ إِذا وجد الزاد. والصائم لا يَطْعَمُ أَيضاً فلشبهه به سمي سائحاً؛ وسئل ابن عباس وابن مسعود عن السائحين، فقال: هم الصائمون .. ((ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)): الثَّيِّبُ من النساءِ: التي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيّ ِوجْهٍ كان بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قال أَبو الهيثم: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كانت ذاتَ زَوْج ثم ماتَ عنها زوجُها، أَو طُلِّقت ثم رجَعَتْ إِلى النكاح. قال صاحب العين: ولا يقال ذلك للرجل، إلا أَن يقال ولَدُ الثَّيِّبَيْنِ وولد البِكْرَيْنِ. وجاء في الخبر: الثَّيِّبانِ يُرْجَمانِ، والبِكْرانِ يُجْلَدانِ ويُغَرَّبانِ. وقال الأَصمعي: امرأَة ثَيِّبٌ ورجل ثيب إذا كان قد دُخِلَ به أَو دُخِلَ بها، الذكَرُ والأُنثى، في ذلك، سواء. وقد ثُيِّبَتِ المرأَةُ، وهي مُثَيَّبٌ. التهذيب يقال: ثُيِّبَتِ المرأَةُ تَثْيِيباً إِذا صارت ثَيِّباً، وجمع الثَّيِّبِ، من النساءِ، ثَيّباتٌ. قال اللّه تعالى: ثَيِّباتٍ وأَبْكاراً ..

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6).)) .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا: وقاه: صانه وستره .. اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٧٩