تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَاسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6).)) .. الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر

ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته ..

((هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ (7).)) .. فَضَضْتُ الشيءَ أَفُضُّه فَضّاً، فهو مَفْضُوضٌ وفَضِيضٌ: كسرتُه وفَرَّقْتُه، وفُضاضُه وفِضاضُه وفُضاضَتُه: ما تكسَّر منه؛ وتَفَضَّضَ القوم وانْفَضُّوا: تَفَرَّقُوا. وفي التنزيل: لانْفَضُّوا من حوْلِك، أَي تفرَّقوا، والاسم الفَضَضُ. وتَفَضَّضَ الشيء: تفرَّقَ. والفَضُّ: تفريقُكَ حَلْقةً من الناس بعد اجتماعهم، يقال: فضَضْتُهم فانْفَضُّوا أَي فرَّقْتهم؛ وكلُّ شيءٍ تفرَّقَ، فهو فَضَضٌ ..

((يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (8).)) ..

جاء في صحيح البخاري فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:

حدثنا الحميدي: حدثنا سفيان قال: حفظناه من عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: كنا في غزاة، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمعها الله رسوله صلى الله عليه وسلم، قال: (ما هذا). فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوها فإنها منتنة). قال جابر: وكانت الأنصار حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد. فقال عبد الله بن أبي: أو قد فعلوا، والله لئن رجعنا إلىلمدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، قال النبي صلى الله عليه وسلم (دعه، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ..

((وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)): ويقال: نافَقَ اليربوعُ إذا دخل في نافِقائه، وقَصَّع إذا خرج من القاصِعاء. وتَنَفَّق: خرج؛ قال ذو الرمة: إذا أَرادوا دَسْمَهُ تَنَفَّقا أَبو عبيد: سمي المنافقُ مُنافقاً للنَّفَق وهو السَّرَب في الأَرض، وقيل: إنما سمي مُنافقاً لأنه نافَقَ كاليربوع وهو دخوله نافقاءه. يقال: قد نفق به ونافَقَ، وله جحر آخر يقال له القاصِعاء، فإذا طلِبَ قَصَّع فخرج من القاصِعاء، فهو يدخل في النافِقاء ويخرج من القاصِعاء، أو يدخل في القاصِعاء ويخرج من النافِقاء، فيقال هكذا يفعل المُنافق، يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه .. ((لاَ يَعْلَمُونَ)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (9).)) .. اللَّهْو: ما لَهَوْت به ولَعِبْتَ به وشغَلَك من هوى وطَربٍ ونحوهما. وفي الحديث: ليس شيء من اللَّهْوِ إَلاَّ في ثلاث أَي ليس منه مباح إِلاَّ هذه، لأَنَّ كلَّ واحدة منها إِذا تأَملتها وجدتها مُعِينة على حَق أَو ذَرِيعة إِليه. واللَّهْوُ: اللَّعِب. يقال: لهَوْتُ بالشيء أَلهُو به لَهْواً وتَلَهَّيْتُ به إِذا لَعِبتَ به وتَشاغَلْت وغَفَلْتَ به عن غيره .. ((عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ)): عن الصلوات الخمس .. وقيل عن جميع ما أمر الله به ونهى ..

((وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ (10).)) .. إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ: الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء ..

((وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11)./.)) .. الخَبِيرُ: من أَسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون. وخَبُرْتُ بالأَمر أَي علمته. وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عرفته على حقيقته. وقوله تعالى: فاسْأَلْ بهِ خَبِيراً؛ أَي اسأَل عنه خبيراً يَخْبُرُ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٦٧