تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقَّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4).)) .. والمُشاقَّةُ والشّقاق: غلبة العداوةِ والخلاف، شاقَّهُ مُشاقَّة َوشِقاقاً: خالَفَه. وقال الزجاج في قوله تعالى: إن الظالمين لفي شِقاقٍ بَعِيد؛ الشِّقاقُ: العدواةُ بين فريقين والخلافُ بين اثنين، سمي ذلك شِقاقاً لأن كل فريق من فِرْقَتَي العدواة قصد شِقَّاً أَي ناحية غير شِقّ ِصاحبه. وشَقّ َامْرَه يَشُقُّه شَقّاً فانْشَقَّ: انْفَرَقَ وتبدّد اختلافاً. وشَقَّ فلانٌ العصا أي فارق الجماعة، وشَقَّ عصا الطاعة فانْشَقَّت وهو منه ..

((مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5).)) .. وفي الحديث: أَن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا عَرَّس بليل توَسَّدَ لَيْنةً، وإذا عَرَّسَ عند الصُّبح نصَبَ ساعدَه؛ قال: اللَّيْنة كالمِسْوَرة أَو الرِّفادة، سميت لَيْنةً للينها؛ وقوله في التنزيل العزيز: ما قطَعْتُم من لِينَةٍ؛ قال: كلُّ شيء من النخل سوى العجوة فهو من اللِّينِ، واحدته لِينةٌ. وقال أَبو إسحق: هي الأَلوان، الواحدة لُونَةٌ، فقيل لِينة، بالياء، لانكسار اللام. وحروف اللِّينِ: الأَلفُ والياء والواو، كانت حركة ما قبلها منها أَو لم تكن، فالذي حركة ما قبله منه كنار ودار وفيل وقيلٍ وحُول وغُول، والذي ليس حركة ما قبله منه إنما هو في الياء والواو كبَيْتٍ وثَوْبٍ، فأَما الأَلف فلا يكون ما قبلها إلا منها ..

((وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6).)) .. وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ: الفيء: الرجوع .. أي ما رجع الله به على رسوله من الغنائم .. والفَيْءُ: الغَنِيمةُ، والخَراجُ. تقول منه: أَفاءَ اللّهُ على المُسْلِمينَ مالَ الكُفَّارِ يُفِيءُ إِفاءة. وقد تكرَّر في الحديث ذكر الفَيْءِ على اخْتِلاف تَصرُّفِه، وهو ما حَصل لِلمُسلِمينَ من أَموالِ الكُفَّار من غير حَرْبٍ ولا جِهادٍ. وأَصْلُ الفَيْءِ: الرُّجوعُ، كأَنه كانَ في الأَصْل لهم فَرَجَعَ اليهم، ومنه قِيل للظِّلِّ الذي يكون بعدَ الزَّوالِ فَيْءٌ لأَنه يَرْجِعُ من جانِب الغَرْب إِلى جانب الشَّرْق .. ((فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ)): الوَجْفُ: سُرْعة السير. وجَفَ البعيرُ والفرس يَجِف وجْفاً ووجِيفاً: أَسْرعَ. والوجِيف: دون التقريب من السير. الجوهري: الوجِيفُ ضرب من سير الإبل والخيل، وقد وجف البعير يجف وجفاً ووجيفاً. وأَوجف دابته إذا حثَّها، وأَوجفْته أَنا. وفي الحديث: ليس البِرُّ بالإيجاف. وفي حديث عليّ، كرم اللّه وجهه: وأَوجَفَ الذِّكْرَ بلسانه أَي حرَّكه، وأَوجفَه راكبُه. وحديث علي، عليه السلام: أَهونُ سيرِها فيه الوَجِيف؛ هو ضرب من السير سريع ..

((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7).)) ..

هذه الآية منسوخة بما جاء في سورة الأنفال من كون الخمس لله وللرسول .. والبقية تقسم على من قاتل وهو قول كثير من العلماء ومنهم قتادة .. حيث جاء في سورة الأنفال قوله تعالى: ((وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41))) - الأنفال ..

((لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (9).)) .. وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ: يعني الأنصار .. آمن به إيانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..

((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10).)) .. وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا: والغِلُّ، بالكسر، والغَلِيلُ: الغِشُّ والعَداوة والضِّغْنُ والحقْد والحسد. وفي التنزيل العزيز: ونزعنا ما في صدورهم من غِلٍّ؛ قال الزجاج: حقيقته، والله أَعلم، أَنه لا يَحْسُدُ بعض أَهل الجنة بعضاً في عُلُوِّ المرتبة لأَن الحسد غِلٌّ وهو أَيضاً كَدر، والجنة مبرّأَة من ذلك، غَلَّ صدرُه يَغِلُّ، بالكسر، غِلاًّ إِذا كان ذا غِشٍّ أَو ضِغْن وحقد. ورجل مُغِلٌّ: مُضِبٌّ على حقد وغِلٍّ. وغَلَّ يَغُلُّ غُلولاً وأَغَلَّ: خانَ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٥١