تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمْ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40).)) .. من سخافات الإنسان السادر في غيه .. والذي لا يرعوي ولا يعقل عقله .. أن ينسب لله البنات ولنفسه الأبناء؟ .. وهو منتهى التجني في حق الله الخلاق العليم العزيز الجبار المتكبر .. المبدئ المعيد .. الباعث الناشر .. تنزه سبحانه وتعالى عن الشريك وعن الزوج والولد وعن النقصان .. إنه الله الواحد الذي لا شريك له ولا شبيه ولا نظير ولا يحده المكان ولا الزمان .. لأنه خلقهما وخلق الكون والحياة والإنسان ولا يتحدد بكل ذلك إطلاقا .. ((فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ)): غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ:

الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عليه دَيْنٌ. وفي الحديث: لا تَحِلّ ُالمسأَلة إلاَّ لِذِي غُرمٍ مُفْظِعٍ أَي ذي حاجة لازمة من غَرامة مُثْقِلة. وفي الحديث: أعوذ بك من المَأْثَم والمَغْرَمِ .. ويريد به مَغْرَمَ الذنوب والمعاصي، وقيل: المَغْرَم كالغُرْم، وهوالدَّيْن، ويريد به ما اسْتُدِين فيما يكرهه الله أَو فيما يجوز ثم عجز عن أَدائه، فأَما دين إحتاج إليه وهو قادر على أَدائه فلا يستعاذ منه .. والمعنى أنك لا تسألهم مالا حتى تضيق نفوسهم بالنور والحق المبين والإسلام الحنيف دين الرحمة والعدل والإعتدال ..

((أَمْ عِنْدَهُمْ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41).)) .. الغيب ج: غيوب كل ما غاب عنك .. الغَيْبُ: الشَّكُّ، وجمعه غِيابٌ وغُيُوبٌ يؤمنون بالغَيْبِ؛ أَي يؤمنون بما غابَ عنهم، مما أَخبرهم به النبيُّ، صلى اللّه عليه وسلم، من أَمرِ البَعْثِ والجنةِ والنار. وكلُّ ما غابَ عنهم مما أَنبأَهم به، فهو غَيْبٌ؛ وقال ابن الأَعرابي: يؤمنون باللّه. قال: والغَيْب ُأَيضاً ما غابَ عن العُيونِ، وإِن كان مُحَصَّلاً في القلوب .. ولا يعلم إلا الله .. ((وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) - آل عمران ..

((أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ الْمَكِيدُونَ (42).)) .. وقد كاده مَكِيدةً. والكَيْدُ: الخُبِثُ والمَكْرُ؛

كاده يَكمِيدَُهُ كَيْدا ًومَكِيدَةً، وكذلك المكايَدةُ. وكلُّ شيء تعالجُه، فأَنت تَكِيدُه. وفي حديث عمرو بن العاص: ما قولك في عُقُولٍ كادها خالقها؟ وفي رواية: تلك عقولٌ كادها بارِئُها أَي أَرادها بسوء. يقال: كِدْتُ الرجلَ أَكِيدُه. والكَيْدُ: الاحتيالُ والاجتهاد، وبه سميت الحرب كيداً ..

((أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43).)) .. وسبحان الله: معناه تنزيهاً لله من الصاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أَن يوصف، قال: ونَصْبُه أَنه في موضع فعل على معنى تسبيحاً له، تقول: سَبَّحْتُ الله تسبيحاً له أَي نزهته تنزيهاً .. أشرك بالله: جعل له شريكا والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته ..

((وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنْ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44).)) .. والكِسْف والكِسْفةُ والكَسِيفة: القِطْعة مما قطَعْت. وفي الحديث: أَنه جاء بثريدة كِسْفٍ أَي خبز مكسّر، وهي جمع كِسْفة للقطعة من الشيء. وفي حديث أَبي الدرداء، رضي اللّه عنه: قال بعضهم رأَيته وعليه كِسافٌ أَي قطعة ثوب؛ قال ابن الأَثير: وكأَنها جمع كِسْفة أو كسف وكسف السحاب وكِسَفُه: قِطَعُه، وقيل إذا كانت عريضة فهي كسف وفي التنزيل: وإن يروا كِسْفاً من السماء .. الرَّكْمُ: جمعك شيئاً فوق شي حتى تَجْعله رُكاماً مركوماً كركام الرمل والسحاب ونحو ذلك من الشيء المُرْتكِم بعضه على بعض. رَكَمَ الشيء يَرْكُمُه إذا جَمَعه وأَلقى بعضه على بعض، وهو مَرْكُومٌ بعضُه على بعض .. وفي التنزيل العزيز: ثم يجعله رُكاماً؛ يعني السحاب ..

((فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (46).)) .. وذر الشيء: وذرا: تركه .. صَعِقَ الإِنسان صَعْقاً وصَعَقاً، فهو صَعِقٌ: غُشِيَ عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهَدَّة الشديدة. وصَعِقَ صَعقَاً وصَعْقا ًوصَعْقةً وتَصْعاقاً، فهو صَعِقٌ: ماتَ، قال مقاتل في قول أَصابته صاعِقةٌ: الصاعِقةُ الموت، وقال آخرون: كلُّ عذاب مُهْلِك ..

والمعنى دعهم حتى تأتيهم النفخة الأولى من يوم البعث عندها يعلمون حقيقة العلم لمن القوة والجبروت .. عندها يتلقون العذاب الحقيقي الذي وعد الله به كل كافر وعاص لله ورسوله ..

((وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (47).)) .. أي بمصائب الدنيا على اختلافها تبيانا لهم وتذكيرا لهم .. والأمراض .. وفقدان الأموال .. والأنفس والثمرات .. والأزمات على

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٩١