(سورة الفتح)
* التحليل:
ما الفتح الذي تتحدث عنه السورة المباركة؟ .. ما التعزير؟ .. وما التوقير؟ .. وما بطن مكة؟ .. وما الهدي المعكوف؟ .. وما كلمة التقوى؟ .. وما الزرع الذي أخرج شطأه؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
((إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1).)) ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر ابن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر بن الخطاب: ثكلت أم عمر، نزرت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في القرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسلمت عليه، فقال: (لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. ثم قرأ: ((إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1).)) ..
... حدثنا محمد بن بشار: حدثنا غندر: حدثنا شعبة: سمعت قتادة، عن أنس رضي الله عنه: ((إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1).)) .. قال: الحديبة حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا شعبة: حدثنا معاوية بن قرة، عن عبد الله بن مغفل قال: قرأ النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة سورة الفتح، فرجع فيها. قال معاوية: لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت.
((لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2).)) .. جاء في صحيح البخاري:
حدثنا صدقة بن الفضل: أخبرنا ابن عيينة: حدثنا زياد، هو ابن علاقة: أنه المغيرة يقول:
قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تورمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: (أفلا أكون عبدا شكورا).
وفي صحيح البخاري:
حدثنا الحسن بن عبد العزيز: حدثنا عبد الله بن يحيى: أخبرنا حيوة، عن أبي الأسود: سمع عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا). فلما كثر لحمه صلى جالسا، فإذا أراد أن يركع، قام فقرأ ثم ركع ..
((وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3).)) .. النصر المكين الذي لا ذل بعده .. لأن العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزّ َلمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ ..
((هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4).)) .. وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. والله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو