وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لاَ يُجِبْ دَاعِي اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَولِيَاءُ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)./.)).
صدق الله العظيم
(سورة الأحقاف)
* التحليل:
ما الأحقاف؟ .. وما العارض؟ .. وما الإفك؟ .. هل من معجز في الأرض؟ .. من هم أولو العزم من الرسل؟ .. وما البلاغ؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
(( ... وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21).)) ... وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ: يعني هودا عليه السلام .. ويعني أخاهم في النسب لا في الدين .. ((إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ)): الحِقافُ: جمع حِقْفٍ، وهو ما عْوَجَّ من الرمل واستطال، ويجمع على أَحْقافٍ، أَما حَقائِفُ فجمع لجمع، أَما جمع حِقافٍ أَو أَحقافٍ، وأَما قوله تعالى: إذ َنذر قومَه الأَحْقافِ، فقيل: هي من الرِّمال، أَي أَنْذَرَهم هنالك. قال لجوهري: لأَحْقافُ ديار عاد. قال تعالى: واذكر أَخا عادٍ إذ أَنذر قومَه الأَحْقافِ؛ قال الفراء: واحدها حِقْفٌ وهو المستطيل المشرف، وفي بعض التفسير في قوله بالأَحقاف فقال بالأَرض، قال: والمعروف من كلام العرب الأَول، وقال الليث: الأَحقافُ في القرآن جبل محيط بالدنيا من زَبَرْجَدةٍ خضراء تَلْتَهِبُ يوم القيامة فتَحْشُرُ الناس من كل أُفُق؛ قال الأَزهري: هذا الجبل الذي وصفه يقال له قافٌ، وأَما الأَحْقافُ فهي رمال بظاهر بلاد اليمن كانت عاد تنزل بها. والحِقْفُ: أَصْلُ الرَّمْلِ وأَصل الجبل وأَصل الحائط .. ((أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ)): عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. أي دعاهم لعبادة الله الواحد القهار لا شريك له .. وفي ذل أبلغ من دلالة على أن الدين واحد من آدم إلى محمد عليه الصلاة والسلام إلى قيام الساعة دين التوحيد الخالص ..
((قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (22).)) .. قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا: وفي التنزيل: يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ؛ قال الفراء: يريد يُصْرَفُ عن الإِيمان من صُرِف كما قال: أَجئتَنا لتَأْفكَنَا عن آلهتنا؛ يقول: لتصرفنا وتصدنا. والأَفَّاك: الذي يَأْفِكُ الناس أَي يصدهم عن الحق بباطله. والمَأْفوك: الذي لا زَوْرَ له. شمر: أفك الرجل عن الخير قلب عنه وصرف ..
((قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23).)) .. قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..
((فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24).)) .. والعَرْضُ والعارِضُ: السَّحابُ الذي يَعْتَرِضُ في أُفُقِ السماء، وقيل: العَرْضُ ما سدَّ الأُفُق، والجمع عُروضٌ؛ قال ساعدةُ بن جُؤَيّةَ: أَرِقْتُ له حتى إِذا ما عُروضُه تَحادَتْ، وهاجَتْها بُروقٌ تُطِيرُها والعارِضُ: السَّحابُ المُطِلُّ يَعْتَرِض في الأُفُقِ. وفي التنزيل في قضية قوم عادٍ: فلما رأَوْه عارِضاً مستقبل أَوديتهم قالوا هذا عارض مُمْطِرنا؛ أَي قالوا هذا الذي وُعِدْنا به سحاب فيه الغيث، فقال اللّه تعالى: بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أَليم، وقيل: أَي ممطر لنا لأَنه معرفة لا يجوز أَن يكون صفة لعارض وهو نكرة، والعرب إِنما تفعل مثل هذا في الأَسماء المشتقة من الأَفعال دون غيرها .. ويقال: مَرَّ بنا عارِضٌ قد مَلأَ