وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد؛ ومنه قوله تعالى: آياتٍ مُبَيِّناتٍ، بكسر الياء وتشديدها، بمعنى
مُتبيِّنات، ومن قرأَ مُبَيَّنات بفتح الياء فالمعنى أَن الله بَيَّنَها. وفي المثل: قد بَيَّنَ الصبحُ لذِي عينَين أَي تَبَيَّن ..
((قُلْ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (26).)) .. لاَ رَيْبَ فِيهِ: لاشك فيه ..
((وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27).)) .. يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ: بطل الشيء يَبْطُل بُطْلاً وبُطُولا ًوبُطْلاناً: ذهب ضيَاعاً وخُسْراً، فهو باطل، وأَبْطَله هو. ويقال: ذهب دَمُه بُطْلاً أَي هَدَراً. وبَطِل في حديثه بَطَالة وأَبطل: هَزَل، والاسم البَطل. والباطل: نقيض الحق، والجمع أَباطيل، على غير قياس، كأَنه جمع إِبْطال أَو إِبْطِيل؛ هذا مذهب سيبويه؛ وفي التهذيب: ويجمع الباطل بواطل؛ قال أَبو حاتم: واحدة الأَباطيل أُبْطُولة؛ وقال ابن دريد: واحدتها إِبْطالة. ودَعْوى باطِلٌ وبَاطِلة؛ عن الزجاج. وأَبْطَل: جاء بالباطل ..
((وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28).)) .. وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً: جثا يجثو ويَجْثِي جُثُوّاً وجُثِيّاً، على فعول فيهما: جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها. ويقال: جثا فلان على ركبتيه .. والجاثي: القاعد. وفي التنزيل العزيز: وترى كل أُمَّةٍ جاثِيَةً؛ قال مجاهد: مُستوفِزينَ على الرُّكَب. قال أَبو معاذ: المُسْتَوْفِزُ الذي رفع أَلْيَتَيه ووضع ركبتيه ..
((هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29).)) .. إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ: نسخ الشيء ينسَخُه نَسْخاً وانتسَخَه واستنسَخَه: اكتتبه عن معارضه. التهذيب: النَّسْخ اكتتابك كتاباً عن كتاب حرفاً بحرف، والأَصل نُسخةٌ، والمكتوب عنه نُسخة لأَنه قام مقامه، والكاتب ناسخ ومنتسخ. والاستنساخ: كتب كتاب من كتاب؛ وفي التنزيل: إِنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون؛ أَي نستنسخ ما تكتب الحفظة فيثبت عند الله؛ وفي التهذيب: أَي نأْمر بنسخه وإِثباته ..
((فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30).)) .. ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
((وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31).)) .. فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ: واسْتِكْبارُ الكفار: أَن لا يقولوا لا إِله إِلاَّ اللهُ؛ ومنه قوله: إِنهم كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أَعلم، لا أَن يتكبر الإِنسان على مخلوق مثله وهو مؤمن بريه. والاستكبار: الامتناع عن قبول الحق مُعاندة وتَكَبُّراً ..
((وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32).)) .. والساعةُ: الوقت الحاضر. وقوله تعالى: ويوم تقوم الساعة يُقْسِمُ المجرمون؛ يعني بالساعة الوقت الذي تقوم فيه القيامة فلذلك تُرِكَ أَن يُعَرَّف أَيّ ُساعةٍ هي، فإِن سميت القيامة ساعة فعَلى هذا، والساعة: القيامة. وقال الزجاج: الساعة اسم للوقت الذي تَصْعَقُ فيه العِبادُ والوقتِ الذي يبعثون فيه وتقوم فيه القيامة، سميت ساعة لأَنها تَفْجَأُ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم عند الصيحة الأُولى التي ذكرها الله عز وجل فقال: إِن كانت إِلا صيحة واحدة فإِذا هم خادمون ..
((وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (33).)) .. وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون: الليث: الحَيْقُ ما حاقَ بالإِنسان من مَكْر أَو سُوء عمل يعمله فينزل ذلك به، تقول: أَحاق الله بهم مكرهم. وحاقَ به الشيء يَحِيق حَيْقاً: نزَل به وأَحاطَ به، وقيل: الحَيْقُ في اللغة هو أَن يشتمل على الإِنسان عاقبةُ مكروه فعله، وفي التنزيل: وحاقَ بالذين سَخِروا منهم ما كانوا به يَسْتَهْزِئُون. قال ثعلب: كانوا يقولون لا عَذاب ولا آخِرةَ فحاقَ بهم العذاب الذي كذَّبوا به، وأَحاقهُ الله به: أَنزله، وقيل: حاقَ بهم
العذابُ أَي أَحاط بهم ونزل كأَنه وجب عليهم، وقال: حاق يَحِيق، فهو حائق. وقال الزجاج في قوله تعالى: وحاق بهم ما كانوا به يستهزئُون، أَي أَحاط بهم ..
((وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34).)) .. وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ: وقال الأَزهري: هي لغة فصيحة؛ ومن المقصور اللازم الحديثُ الآخر: أَما أَحدُهم فأَوَى إِلى