تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي لم يَعْدِلوا عنه .. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا الصَّوْبَ ولا تَظْلِمْ عنه أي لا تَجُرْ عنه. وقوله عزَّ وجل: إنَّ الشِّرْكَ لَظُلم عَظِيم؛ يعني أن الله تعالى هو المُحْيي المُمِيتُ الرزّاقُ المُنْعِم وَحْده لا شريك له، فإذا أُشْرِك به غيره فذلك أَعْظَمُ الظُّلْمِ، لأنه جَعل النعمة َلغير ربِّها ..

((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77).)) .. وَنَادَوْا يَا مَالِكُ: مالك: خازن النار .. ((قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ)): المُكْثُ: الأَناةُ واللَّبَثُ والانتظار؛ مَكَثَ يَمْكُثُ، ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى؛ عن كراع واللحياني، يمدّ ويقصر. وتَمَكَّثَ: مَكَثَ. والمَكِيثُ: الرَّزينُ الذي لا يَعْجَل في أَمره، وهم المُكَثاءُ والمَكِيثون، ورجل مَكِيثٌ أَي رَزِينٌ .. وجاؤ في صحيح البخاري:

حدثنا حجاج بن منهال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ على المنبر ((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ)) ..

((لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79).)) .. أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا: .. وأَبْرَمَ الأَمرَ وبَرَمَه: أَحْكَمه، والأصل فيه إبْرامُ الفَتْل إذا كان ذا طاقيْن. وأَبْرَمَ الحَبْلَ: أَجادَ فتله. وقال أَبو حنيفة: أَبْرَمَ الحَبْلَ جعله طاقَيْن ثم فَتَله. والمُبْرَمُ والبَريمُ: الحَبْل الذي جمع بين مَفْتُولَيْن فَفُتِلا حَبْلاً واحداً مثل ماء مُسْخَنٌ وسَخِينٌ، وعَسَلٌ مُعْقَدٌ وعَقِيدٌ، ومِيزانٌ مُتْرَصٌ وتَريصٌ .. حيث تألب الكفار على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فكشف الله عز وجل مؤامرتهم ونجى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ..

((أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) .. )) .. سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ: ونَجاهُ نَجْواً ونَجْوى: سارَّه. والنَّجْوى والنَّجِيُّ: السِّرُّ. والنَّجْوُ: السِّرُّ بين اثنين، يقال: نَجَوْتُه نَجْواً أَي سارَرْته، وكذلك ناجَيْتُه، والاسم النَّجْوى .. وفي التنزيل العزيز: وإِذ هُم نَجْوَى؛ فجعلهم هم النَّجْوى، وإِنما النَّجْوى فِعلهم، كما تقول قوم رِضاً، وإِنما رِضاً فِعْلهم .. والنَّجْوى والنَّجِيُّ: المُتسارُّون. وفي التنزيل العزيز: وإِذ هم نَجْوى؛ قال: هذا في معنى المصدر، وإِذْ هم ذوو نَجْوى، والنَّجْوى اسم للمصدر. وقوله تعالى: ما يكون من نَجْوى ثلاثة؛ يكون على الصفة والإِضافة. وناجى الرجلَ مُناجاةً ونِجاءً: سارَّه. وانْتَجى القومُ وتَناجَوْا: تَسارُّوا .. قال أَبو إِسحق: معنى النَّجْوى في الكلام ما يَنْفَرِد به الجماعة والاثنان، سِرّاً كان أَو ظاهراً ..

((قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82).)) .. سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: سبحان الله: أي أنزهه تعالى وأمجده عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان وعن كل سوء .. فهو الواحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم تكن له زوجة .. القائم بذاته الأول الآخر .. الظاهر الباطن .. ليس كمثله شيء وهو العزيز الحميد ..

((فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمْ الَّذِي يُوعَدُونَ (83).)) .. فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا: وذر الشيء وذرا: تركه .. ((يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا)): والخَوْضُ: اللَّبْسُ في الأَمر. والخَوْضُ من الكلام: ما فيه الكذب والباطل، وقد خاضَ فيه. وفي التنزيل العزيز: وإِذا رأَيْتَ الذين يَخُوضون في آياتنا. وخاضَ القومُ في الحديث وتَخاوَضُوا أَي تفاوضوا فيه. وأَخاضَ القومُ خيلَهم الماءَ إِخاضةً إِذا خاضوا بها الماء ..

((وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84).)) .. وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ: الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام .. ((وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ)): الله سبحانه وتعالى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وهو الحَكِيمُ له الحُكْمُ، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحَكَمُ الله تعالى. الأَزهري: من صفات الله الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، ومعاني هذه الأَسماء متقارِبة، والله أعلم بما أَراد بها، وعلينا الإيمانُ بأَنها من أَسمائه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الحَكَمُ والحَكِيمُ وهما بمعنى الحاكِم، وهو القاضي، فَهو فعِيلٌ بمعنى فاعَلٍ، أو هو الذي يُحْكِمُ الأَشياءَ ويتقنها، فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحَكِيمُ ذو الحِكمة، والحَكْمَةُ عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم .. ((الْعَلِيمُ)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣١٦