أَي يُكثِّركم بجعله منكم ومن الأَنعام أَزواجاً، ولذلك ذَكر الهاء في فيه .. وقال ثعلب في قوله تعالى: يَذْرَؤُكم فيه، معناه يُكَثِّرُكُمْ فيه أَي في الخلق. قال: والذُّرِّيَّة والذِّرِّيَّةُ منه، وهي نَسْلُ الثَّقَلَيْن. قال: وكان ينبغي أَن تكون مهموزة فكثرت، فأُسقط الهمز، وتركت العرب همزها. وجمعها ذَراريُّ. والذَّرْءُ: عَدَد الذُّرِّيَّة، تقول: أَنْمَى اللّه ذَرْأَكَ وذَرْوَكَ أَي ذُرِّيَّتَكَ. قال ابن بري: جعل الجوهري الذُّرِّية أَصلها ذُرِّيئة بالهمز، فخُفِّفت همزتها، وأُلزِمَت التخفيف. قال: ووزن الذُّرِّيَّةِ على ما ذكره فُعِّيلةٌ من ذَرَأَ اللّهُ الخلقَ، وتكون بمنزلة مُرِّيقةٍ، وهي الواحدة من العُصْفُر ..
((لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12).)) .. ((لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: والإِقْلِيدُ: المِفتاحُ، يمانية؛ وقال اللحياني: هو المفتاح ولم يعزها إِلى اليمن؛ وقال تبَّعٌ حين حج البيت: وأَقَمْنا به من الدَّهْر سَبْتاً، وجَعَلْنا لِبابِهِ إِقْلِيدَا سَبْتاً: دَهْراً ويروى ستاً أَي ست سنين. والمِقْلدُ والإِقْلادُ: كالإِقْلِيدِ. والمِقْلادُ: الخِزانةُ. والمَقالِيدُ: الخَزائِنُ؛ وقَلَّدَ فلانٌ فلاناً عَمَلاَ تَقْلِيداً. وقوله تعالى: له مقاليد السموات والأَرض؛ يجوز أَن تكون المَفاتيحَ ومعناه له مفاتيح السموات والأَرض، ويجوز أَن تكون الخزائن؛ قال الزجاج: معناه أَن كل شيء من السموات والأَرضِ فالله خالقه وفاتح بابه؛ قال الأَصمعي: المقالِيدُ لا واحدَ لها ..
((شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13).)) .. شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا: والشَّريعةُ والشِّراعُ والمَشْرَعةُ: المواضعُ التي يُنْحَدر إِلى الماء منها، قال الليث: وبها سمي ما شَرَعَ الله للعبادِ شَريعةً من الصوم والصلاةِ والحج والنكاح وغيره. والشِّرْعةُ والشَّريعةُ في كلام العرب: مَشْرَعةُ الماء وهي مَوْرِدُ الشاربةِ التي يَشْرَعُها الناس فيشربون منها ويَسْتَقُونَ، وربما شَرَّعوها دوابَّهم حتى تَشْرَعها وتشرَب منها، والعرب لا تسميها شَريعةً حتى يكون الماء عِدًّا لا انقطاع له، ويكون ظاهراً مَعِيناً لا يُسْقى بالرِّشاءِ .. ((أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ)): أقام الشيء: أدامه وحافظ عليه ..
((وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14).)) .. مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ: علم علما أدركه بحقيقته وكنهه .. ((وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ)): اليهود والنصارى ..
((فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15).)) .. وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)): وصِرْت إِلى فلان مَصِيراً؛ كقوله تعالى: وإِلى الله المَصِير؛ قال الجوهري: وهو شاذ والقياس مَصَار مثل مَعاش. وصَيَّرته أَنا كذا أَي جعلته. والمَصِير: الموضع الذي تَصِير إِليه المياه. والصَّيِّر: الجماعة. والصِّيرُ: الماء يحضره الناس. وصارَهُ الناس: حضروه ..
((وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) ... )) .. حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ: الدَّحْضُ: الزَّلَقُ، والإِدْحاضُ: الإِزْلاقُ، دَحَضَتْ رِجْل البعير، وفي المحكم: دَحَضَتْ رِجله، فلم يُخَصِّص، تَدْحَضُ دَحْضاً ودُحُوضاً زَلِقَتْ، ودَحَضَها وأَدْحَضَها أَزْلَقَها. وفي حديث وَفْد مَذْحِجٍ: نُجَباء غيرُ دُحَّضِ الأَقْدامِ؛ الدُّحَّضُ: جمع داحِضٍ وهم الذين لا ثبات لهم ولا عزيمة في الأُمور. وفي حديث الجمعة: كرهت أَن أُخْرِجَكم فتمشون في الطين والدَّحْض أَي الزلَق. وفي حديث أَبي ذر: أَن خليلي، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، قال: إِن دون جِسْرِ جَهَنَّم طريقاً ذا دَحْضٍ.
وفي حديث الحجاج في صفة المطر: فَدَحَضَتِ التِّلاع أَي صيَرَّتَها مَزْلَقةً، ودَحَضَتْ حُجَّتُه دُحُوضاً: كذلك على المثل إِذا بطلت، وأَدْحَضَها اللّه. قال اللّه تعالى: حُجَّتهم داحِضة. وأَدْحَضَ حُجَّته إِذا أَبطلها. والدَّحْضُ: الماء الذي يكون عنه الزلَق ..