تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه أَعْجَمِيٌّ؛ وجمعه بالواو والنون .. وقال ثعلب: أَفْصَحَ الأَعْجَمِيٌّ؛ قال أَبو سهل: أَي تكلم بالعربية بعد أَن كان أَعْجَمِيّاً، فعلى هذا يقال رجل أَعْجَمِيٌّ، والذي أَراده الجوهري بقوله: ولايقال رجل أَعْجَمِيٌّ، إنما أَراد به الأَعْجَمَ الذي في لسانه حُبْسَةٌ وإن كان عربيّاً؛ وأَما قولُ ابنِ مَيَّادَةَ، وقيل هو لمِلْحَة الجَرْميّ: كأَنَّ قُرادَيْ صَدْرِه طَبَعَتْهما، بطينٍ من الجَوْلان، كُتَّابُ أَعْجَمِ فلم يُرِدْ به العَجَمَ وإنما أَراد به كُتَّابَ رَجُلٍ أَعجَمَ، وهو مَلِكُ الروم. وقوله عَزَّ وجَلَّ: أَأَعْجَمِيٌّ وعربيٌّ، بالاستفهام؛ جاء في التفسير: أَيكون هذا الرسولُ عربيّاً والكتابُ أَعجمي. قال الأَزهري: ومعناه أَن الله عز وجل قال: ولو جعلناه قرآناً أَعْجَمِيّاً لقالوا هَلا َّفُصِّلَتْ آياتُه عَرَبِيَّةً مُفَصَّلةَ الآي كأَن التَّفْصِيل للسان العَرَب، ثم ابتدأَ فقال: أَأََعجمي وعربي، حكايةً عنهم كأَنهم يَعَْجبون فيقولون كتابٌ أَعجميّ ونبيّ عربي، كيف يكون هذا؟ فكان أَشد لتكذيبهم، قال أَبو الحسن: ويُقرأ أَأَعجمي، بهمزتين، وآعجمي بهمزة واحدة بعدها همزة مخففة تشبه الأَلف، ولا يجوز أن تكون أَلفاً خالصة لأن بعدها عيناً وهي ساكنة، ويُقرأُ أَعْجَميٌّ، بهمزة واحدة والعين مفتوحة؛ قال الفراء: وقراءة الحسن بغير استفهام كأنه جعله من قِبَلِ الكَفَرَة، وجاء في التفسير أَن المعنى لو جعلناه قرآناً أَعجميّاً لقالوا هَلاّ بُيِّنَتْ آياته، أَقرآنٌ ونَبيٌّ عَربي، ومن قرأَ آعجمي بهمزة وأَلف فإنه منسوب إلى اللسان الأَعجمي، تقول: هذا رجل أَعْجميٌّ إذ اكان لا يُفْصِحُ، كان من العَجَمِ أَو من العَرَب ..

((وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45).)) .. وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ: الرَّيْبُ: صَرْفُ الدَّهْرِ. والرَّيْبُ والرِّيبةُ: الشَّكُّ، والظِّنَّةُ، والتُّهْمَةُ. والرِّيبةُ، بالكسر، والجمع رِيَبٌ. والرَّيْبُ: ما رابَك مِنْ أَمْرٍ. وقد رابَنِي الأَمْر، وأَرابَنِي. وأَرَبْتُ الرجلَ: جَعَلْتُ فيه رِيبةً. ورِبْتُه: أَوصَلْتُ إِليه الرِّيبةَ. وقيل: رابَني: عَلِمْتُ منه الرِّيبة، وأَرابَنِي؛ أَوهَمَني الرِّيبةَ، وظننتُ ذلك به. ورابَنِي فلان يَريبُني إِذا رَأَيتَ منه ما يَريبُك، وتَكْرَهُه. وهذيل تقول: أَرابَنِي فلان، وارْتابَ فيه أَي شَكَّ. واسْتَرَبْتُ به إِذا رأَيتَ منه ما يَريبُك. وأَرابَ الرجلُ: صار ذا رِيبةٍ، فهو مُريبٌ ..

((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46).)) .. وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ: العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه، جل وعز ..

((إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47).)) .. إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ: يوم القيام .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. ((وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا)): وكُمُّ السبُع: غِشاء مَخالِبه. وقال أَبو حنيفة: كَمَّ الكَبائس يَكُمُّها كَمّاً وكَمَّمها جعلها في أَغْطِية ثتُكِنُّها كما تُجعل العَناقيد في الأَغْطِية إلى حين صِرامها، واسم ذلك الغِطاء الكِمام، والكُمُّ للطَّلْعِ وقد كُمِّتِ النَّخلة، على صيغة ما لم يسم فاعله، كَمّاً وكُمُوماً. وكُمُّ كل نَوْر: وِعاؤه، والجمع أَكْمام وأَكامِيم، وهو الكِمام، وجمعه أَكِمَّةٌ. التهذيب: الكُمُّ كُمُّ الطلع، ولكل شجرة مُثمرة كُمٌّ، وهو بُرْعُومته. وكِمامُ العُذوق: التي تجعل عليها، واحدها كُمٌّ .. ((قَالُوا آذَنَّاكَ)):آذَنَه الأَمرَ وآذَنه به: أَعْلَمَه ..

((وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48).)) .. مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ: مَحَصَ الظبيُ في عَدْوِه يَمْحَصُ مَحْصاً: أَسْرَعَ وعَدا عَدْواً شديداً .. ومَحَصَ في الأَرض مَحْصاً: ذهب .. ومَحَصَ به الأَرضَ مَحْصاً: ضَرَبَ. والمَحْصُ: خُلُوصُ الشيء. ومَحَصَ الشيءَ يَمْحَصُه مَحْصاً ومَحَّصَه: خَلَّصَه .. والمَحْصُ في اللغة: التَّخْليصُ والتنقية .. والمعنى في الآية السالفة البيان: ليس للكفار من مهرب .. ولا قدرة للفرار من عذاب الله ..

((لاَ يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوط ٌ (49).)) .. فَيَئُوسٌ قَنُوط: القُنُوط: اليأْس، وفي التهذيب: اليأْس من الخير، وقيل: أَشدّ اليأْس من الشيء. والقُنُوط، بالضم، المصدر. وقَنَط يقنِطُ ويَقْنُطُ قُنُوطاً مثل جلَس يجلِس جُلوساً، وقَنِطَ قَنَطاً وهو قانِطٌ: يَئِسَ ..

((وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50).)) .. مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ: والضَّرَّاءُ: نقيض السَّرَّاء. وفي الحديث: ابْتُلِينَا بالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنا، وابتلينا بالسَّرَّاء فلم نَصْبِرْ؛ قال ابن الأَثير: الضَّرَّاءُ الحالة التي تَضُرُّ، وهي نقيض السَّرَّاء، وهما بناءان للمؤنث ولا مذكر لهما، يريد أَنا

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٨٥