الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة فصلت)
* التحليل:
ما القلوب التي في أكنة؟ .. وما الوقر؟ .. وما الجحود؟ .. وما الأيام النحسات؟ .. وما الإستكبار؟ .. وما عذاب الخزي؟ .. وما عذاب الهون؟ .. عن هذه الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:
((حم (1) تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ (2).)) .. مِنْ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ: رحمه رحمة: رق لع وتعطف وغفر له .. وقوله تعالى: والله يَخْتَصُّ برَحْمته من يشاء؛ معناه يَخْتَصُّ بنُبُوَّتِهِ من يشاء ممن أَخْبَرَ عز وجل أَنه مُصْطفى ًمختارٌ. والله الرَّحْمَنُ الرحيم: بنيت الصفة الأُولى على فَعْلانَ لأَن معناه الكثرة، وذلك لأَن رحمته وسِعَتْ كل شيء وهو أَرْحَمُ الراحمين، فأَما الرَّحِيمُ فإِنما ذكر بعد الرَّحْمن لأَن الرَّحْمن مقصور على الله عز وجل .. والرحيم قد يكون لغيره؛ قال الفارسي: إِنما قيل بسم الله الرَّحْمن الرحيم فجيء بالرحيم بعد استغراق الرَّحْمنِ معنى الرحْمَة لتخصيص المؤمنين به في قوله تعالى: وكان بالمؤمنين رَحِيماً، كما قال: اقْرَأْ باسم ربك الذي خَلَقَ، ثم قال: خَلَقَ الإِنسان من عَلَقٍ؛ فخصَّ بعد أَن عَمَّ لما في الإِنسان من وجوه الصِّناعة ووجوه الحكمةِ، ونحوُه كثير؛ قال الزجاج: الرَّحْمنُ اسم من أَسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أَسماء الله؛ قال أَبو الحسن: أَراه يعني أَصحاب الكتب الأُوَلِ، ومعناه عند أَهل اللغة ذو الرحْمةِ التي لا غاية بعدها في الرَّحْمةِ، لأَن فَعْلان بناء من أَبنية المبالغة، ورَحِيمٌ فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ كما قالوا سَمِيعٌ بمعنى سامِع وقديرٌ بمعنى قادر، وكذلك رجل رَحُومٌ وامرأَة رَحُومٌ؛ قال الأَزهري ولا يجوز أَن يقال رَحْمن إِلاَّ الله عز وجل، وفَعَلان من أَبنية ما يُبالَعُ في وصفه، فالرَّحْمن الذي وسعت رحمته كل شيء، فلا يجوز أَن يقال رَحْمن لغير الله؛ وحكى الأَزهري عن أبي العباس في قوله الرَّحْمن الرَّحيم: جمع بينهما لأَن الرَّحْمن عِبْرانيّ والرَّحيم عَرَبيّ ..
((كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3).)) .. لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..
((بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ (4).)) .. فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ: أعرض: ابتعد ونأى بجانبه ..
((وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5).)) .. قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ: الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ: وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه. والكِنّ ُ: البيت أَيضاً، والجمع أَكْنانٌ وأَكِنةٌ، قال سيبويه: ولم يكسروه على فُعُلٍ كراهية التضعيف. وفي التنزيل العزيز: وجعَلَ لكم من الجبالِ أَكْناناً. وفي حديث الاستسقاء: فلما رأَى سُرْعَتَهم إِلى الكِنِّ ضَحِكَ .. ((وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ):
الوَقْرُ: ثِقَلٌ في الأُذن، بالفتح، وقيل: هو أَن يذهب السمع كله، والثِّقَلُ أَخَفُّ من ذلك. وقد وَقِرَتْ أُذنه، بالكسر، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قال الجوهري: قياس مصدره التحريك إِلا أَنه جاء بالتسكين، وهو موقور، ووَقَرَها الله يَقِرُها وَقْراً؛ ابن السكيت: يقال منه وُقِرَتْ أُذُنُه على ما لم يسم فاعله تُوقَرُ وَقْراً، بالسكون، فهي موقورة، ويقال: اللهم قِرْ أُذُنَه. قال الله تعالى: وفي آذاننا وَقْرٌ. وفي حديث علي، عليه السلام: تَسْمَعُ به بعد الوَقْرَةِ؛ هي المرّة من الوَقْرِ، بفتح الواو: ثِقَلُ السمع ..
((قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6).)) .. إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ: الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام .. ((وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ)): الويل: حلول الشر والهلاك .. والويل اسم واد