كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أَعلم ..
((وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28).)) .. وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: جاء في صحيح البخاري: قيل إن كان ابن عم فرعون ..
((يَا قَوْمِ لَكُمْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29).)) .. ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ: من القوة والتمكين .. وَظَهَرْتُ البيت: عَلَوْتُه. وأَظْهَرْتُ بفلان: أَعليت به. وتظاهر القومُ: تَدابَرُوا كأَنه ولَّى كُلُّ واحد منهم ظَهْرَه إِلى صاحبه. وأَقْرانُ الظَّهْرِ: الذين يجيئونك من ورائك أَو من وراء ظَهْرِك في الحرب، مأْخوذ من الظَّهْرِ .. وظَهَرَ به وعليه يَظْهَرُ: قَوِيَ ..
((وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ (30).)) .. وَقَالَ الَّذِي آمَنَ: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب .. ((إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ)): مثل أيام عاد وثمود وبقية الأمم التي عذبها الله عز وجل بتكذيبها الرسل عليهم السلام ..
((مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31).)) .. مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ: الدَّأْبُ: العادَة والمُلازَمَة. يقال: ما زال ذلك دِينَكَ ودَأْبَكَ، ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ، كلُّه من العادَة .. والدَّأْبُ والدَّأَب، بالتَّحْرِيك: العادةُ والشَّأْن. قال الفرّاءُ: أَصله من دَأَبْت إِلاّ أَن العرب حَوَّلَتْ معناه إِلى الشَّأْنِ. وفي الحديث: عليكم بقيامِ الليلِ، فإِنه دَأْبُ الصالحِينَ قَبْلَكم. الدَّأْبُ: العادةُ والشَّأْنُ، هو مِنْ دَأَبَ في العَمَل إِذا جَدَّ وتَعِبَ. وفي الحديث: فكان دَأْبي ودَأْبهم. وقوله، عز وجل: مثلَ دَأْبِ قومِ نوحٍ؛ أَي مِثلَ عادةِ قوم نوحٍ، وجاءَ في التفسير: مثلَ حالِ قَومِ نوحٍ. الأَزهري: قال الزجاج في قوله تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَون؛ أَي كشأْنِ آل فِرْعون، وكأَمْرِ آل فِرْعون؛ كذا قال أَهل اللغة. قال الأَزهري: والقولُ عندِي فيه، واللّه أَعلم، أَن دَأْبَ ههنا اجتِهادهم في كُفْرِهِم، وتَظاهُرُهُم على النبي، صلى اللّه عليه وآله وسلم، كتَظَاهُرِ آلِ فرعون على موسى، عليه السلامُ ..
((وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِي (32).)) .. يَوْمَ التَّنَادِي: يوم القيامة .. حيث ينادي أهل الجنة على أهل النار .. وأهل النار على أهل الجنة أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ..
((يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33).)) .. مَا لَكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ: العِصْمة في كلام العرب: المَنْعُ. وعِصْمةُ الله عَبْدَه: أن يَعْصِمَه مما يُوبِقُه. عَصَمه يَعْصِمُه عَصْماً: منَعَه ووَقَاه. وفي التنزيل: لا عاصِمَ اليومَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إلا مَنْ رَحِمَ؛ أي لا مَعْصومَ إلا المَرْحومُ ..
((وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34).)) .. وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ: أي قبل موسى عليه السلام .. وهو يوسف ابن يعقوب عليه السلام .. ((مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)) .. والسَّرَفُ: تجاوُزُ ما حُدَّ لك. والسَّرَفُ: الخطأُ، وأَخطأَ الشيءَ: وَضَعَه في غير حَقِّه ..
((الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35).)) .. كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ: وطَبع الشيءَ وعليه يَطْبَعُ طبْعاً: ختم. والطابَعُ والطابِعُ، بالفتح والكسر: الخاتم الذي يختم به؛ الأَخيرة عن اللحياني وأَبي حنيفة. والطابِعُ والطابَعُ: مِيسَم الفرائض. يقال: طبع الشاة. وطبَع الله على قلبه: ختم، على المثل. ويقال: طبع الله على قلوب الكافرين، نعوذ بالله منه، أَي خَتَمَ فلا يَعِي وغطّى ولا يُوَفَّقُ لخير. وقال أَبو إِسحق النحوي: معنى طبع في اللغة وختم واحد، وهو التغْطِيةُ على الشيء والاسْتِيثاقُ من أَن يدخله شيء كما قال تعالى: أَم على قلوب أَقْفالُها، وقال عز وجل: كلاَّ بلْ رانَ على قلوبهم؛ معناه غَطَّى على قلوبهم، وكذلك طبع الله على قلوبهم؛ قال ابن الأَثير: كانوا يرون أَن الطَّبْعَ هو الرَّيْنُ، قال مجاهد: الرَّيْنُ أَيسر من الطبع، والطبع أَيسر من الإِقْفالِ، والإِقْفالُ أَشدّ من ذلك كله ..