تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* التحليل:

((وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ)): أي التوراة .. وأَبَنْتُه أَي أَوْضَحْتُه. واستَبانَ الشيءُ: ظهَر. واستَبَنْتُه أَنا: عرَفتُه. وتَبَيَّنَ الشيءُ: ظَهَر، وتَبيَّنْتهُ أَنا، تتعدَّى هذه الثلاثةُ ولا تتعدّى. وقالوا: بانَ الشيءُ واسْتَبانَ وتَبيَّن وأَبانَ وبَيَّنَ بمعنى واحد .. ((وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ)): اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل .. كان إرساله إلى منطقة بعلبك في لبنان حاليا ..

وجاء في المستدرك:

أخبرني أبو سعيد الأخمسي، حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع، حدثنا مروان بن جعفر، حدثني حميد بن معاذ، حدثني مدرك بن عبد الرحمن، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن سمرة، عن كعب قال: ثم كان إلياس نبي الله صاحب جبال وبرية، يخلو فيها يعبد ربه، وكان ضخم الرأس، خميص البطن، دقيق الساقين، وكان في رأسه شامة حمراء، وإنما رفعه الله إلى أرض الشام، ولم يصعد به إلى السماء، فأورث اليسع من بعده النبوة.

((إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعه ..

((أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِين)): كان قومه يعبدون صنما اسع ((بعل)) .. والبعل اسم صنم كان لقوم إلياس عليه السلام قلت صوابه وبعل اسم صنم بغير الألف واللام كما قال و بَعْلَبَكّ اسم بلد والقول فيه كالقول في سام أبرص بَعْلَبكُّ في ب ك ك وفي ب ع ل وبَعْلٌ والبَعْل جميعاً: صَنَم، سمي بذلك لعبادتهم إِياه كأَنه رَبُّهم. وقوله عز وجل: أَتدعون بَعْلاً وتَذَرُون أَحسن الخالقين؛ قيل: معناه

أَتدعون ربّاً، وقيل: هو صنم؛ يقال: أنا بعل هذا الشيء أَي رَبُّه ومالكه، كأَنه قال: أَتدعون رَبّاً سوى الله. وروي عن ابن عباس: أَن ضالَّة أُنْشِدَت فجاء صاحبها فقال: أَنا بَعْلُها، يريد ربها، فقال ابن عباس: هو من قوله أَتدعون بعلاً أَي رَبّاً. وورد أَن ابن عباس مَرَّ برجلين يختصمان في ناقة وأَحدهما يقول: أَنا والله بَعْلُها أَي مالكها ورَبُّها. وقولهم: مَنْ بَعْلُ هذه الناقة أَي مَنْ رَبُّها وصاحبها. والبَعْلُ: اسم مَلِك. والبَعْل: الصنم مَعْموماً به؛ عن الزجاجي، وقال كراع: هو صَنَم كان لقوم يونس، صلى الله على نبينا وعليه؛ وفي الصحاح: البَعْل صنم كان لقوم إِلياس، عليه السلام، وقال الأَزهري: قيل إِن بَعْلاً كان صنماً من ذهب يعبدونه ..

((سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ)): أي سلام على إلياس وآله .. الآل: الأهل ..

((إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ)): الإباقُ: هرَبُ العبيد وذَهابهم من غير خوف ولا كدِّ عمل، قال: وهذا الحكم فيه أَن يُردّ، فإذا كان من كدّ عمل أَو خوف لم يردّ. وفي حديث شريح: كان يَرُدُّ العبدَ من الإباق الباتِّ أي القاطع الذي لا شُبهة فيه. وقد أَبَقَ أي هربَ. وفي الحديث: أَن عبداً لابن عمر، رضي الله عنهما أبق فلحق بالروم. ابن سيده: أَبَقَ يَأْبِق ويأْبُق أَبْقاً وإباقاً، فهو آبق، وجمعه أُبَّاقٌ. وأَبَقَ وتأَبَّقَ: استخفى ثم ذهب .. والمعنى: خرج دون أن يأمره الله عز وجل متخفيات من الناس ..

((فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ)): وساهَمَ القومَ فسهَمَهُمْ سَهْماً: قارعهم فَقَرَعَهُمْ. وساهَمْتُهُ أَي قارعته فَسَهَمْتُهُ أَسْهَمُه، بالفتح، وأَسْهَمَ بينهم أَي أَقْرَعَ. واسْتَهَمُوا أَي اقترعوا. وتَساهَمُوا أَي تقارعوا. وفي التنزيل: فساهَمَ فكان من المُدْحَضِين؛ يقول: قارَع َأَهْلَ السفينة فَقُرِعَ. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لرجلين احْتَكما إِليه في مواريث قد دَرَسَت: اذهبا فَتَوخَّيا، ثم اسْتَهِما، ثم ليأْخذ كلُّ واحد منكما ما تخرجه القسمةُ بالقُرْعةِ، ثم لِيُحْلِلْ كلّ ُواحد منكما صاحبَه فيما أَخَذ وهو لا يَسْتَيْقِنُ أَنه حقه ..

((فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ)): أي من المغلوبين في القرعة .. وكانوا قد استهموا من يلقى به في البحر تخفيفا من حمل المركب حتى لا يغرق .. الدَّحْضُ: الزَّلَقُ، والإِدْحاضُ: الإِزْلاقُ، دَحَضَتْ رِجْل البعير، وفي المحكم: دَحَضَتْ رِجله، فلم يُخَصِّص، تَدْحَضُ دَحْضا ًودُحُوضاً زَلِقَتْ، ودَحَضَها وأَدْحَضَها أَزْلَقَها. وفي حديث وَفْد مَذْحِجٍ: نُجَباء غيرُ دُحَّضِ الأَقْدامِ؛ الدُّحَّضُ: جمع داحِضٍ وهم الذين لا ثبات لهم

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٠٩