تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* التحليل:

((إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)): خلص الشيء، بالفتح، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كان قد نَشِبَ ثم نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص للّه دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اختاره، وقرئ: إِلاَّ عبادَك منهم المُخْلِصين، والمُخْلَصِين؛ قال ثعلب: يعني بالمُخْلِصين الذين أَخْلَصوا العبادة للّه تعالى، وبالمُخْلَصِين الذين أَخْلَصهم اللّهُ عزّ وجلّ. الزجاج: وقوله: واذْكُرْ في الكتاب موسى إِنه كان مُخْلَصاً، وقرئ مُخْلِصاً، والمُخْلَص: الذي أَخْلَصه اللّهُ جعله مُختاراً خالصاً من الدنس، والمُخْلِص: الذي وحّد اللّه تعالى خالصاً ولذلك قيل لسورة: قل هو اللّه أَحد، سورة الإِخلاص؛ قال ابن الأَثير: سميت بذلك لأَنها خالصة في صفة اللّه تعالى وتقدّس، أَو لأَن اللافظ بها قد أَخْلَصَ التوحيدَ للّه عزّ وجلّ، وكلمة الإِخلاص

كلمة التوحيد، وقوله تعالى: من عبادنا المُخْلَصِين، وقرئ المُخْلِصين، فالمُخْلَصُون المُخْتارون، والمُخْلِصون المُوَحِّدُون ..

((لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ)): والغَوْل: الصُّداع، وقيل السُّكر، وبه فسر قوله تعالى: لا فيها غول ولا هم عنها يُنْزَفون؛ أَي ليس فيها غائلة الصُّداع لأَنه تعالى قال في موضع آخر: لا يصدَّعون عنها ولا يُنْزِفون. وقال أَبو عبيدة: الغَوْل أَن تَغْتال عقولَهم؛ وأَنشد: وما زالت الخمر تَغْتالُنا، وتذهَبُ بالأَوَّلِ الأَوَّلِ أَي توصِّل إِلينا شرًّا وتُعْدمنا عقولَنا. التهذيب: معنى الغَوْل يقول ليس فيها غيلة، وغائلة وغَوْل سواء. وقال محمد بن سلام: لا تَغُول عقولهم ولا يسكَرون. وقال أَبو الهيثم: غالَتِ الخمر فلاناً إِذا شربها فذهبت بعقله أَو بصحة بدنه، وسميت الغُول التي تَغُول في الفَلوات غُولاً بما توصِّله من الشرِّ إِلى الناس، ويقال: سميت غُولاً لتلوُّنها، والله أَعلم ..

((وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ)): وأَنزَف القومُ: نَفِدَ شرابُهم. الجوهري: أَنزَف القومُ إذا انقطع شرابهم، وقرئ: ولا هم عنها يُنْزِفُون، بكسر الزاي. وأَنزف القوم إذا ذهب ماء بئرهم وانقطع. وبئر نَزيفٌ ونَزُوف: قليلة الماء مَنزوفة. ونزَفْت البئر أَي استقَيْت ماءها كلَّه. وفي الحديث: زَمْزمُ لا تُنْزَف ولا تُذَمُّ أَي لا يَفْنى ماؤها على كثرة الاستقاء. أَبو عبيدة: نَزِفَت عَبْرتُه، بالكسر، وأَنزَفها صاحبها؛ قال العجاج: وصَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ، وأَنزَفَ العَبْرة َمن لاقى العِبَرْذمَره: زجَره أَي قال له جِدَّ في الأَمْر ..

((كَانَ لِي قَرِينٌ)): والقَرِينُ: صاحبُك الذي يُقارِنُك، وقَرِينُك: الذي يُقارنُك، والجمع قُرَناءُ، وقُرانى الشيء: كقَرِينه ..

((وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ)): أي لمحاسبون .. فمجزيون بأعمالنا ..

((مِنْ الْمُحْضَرِينَ)): في العذاب والنار ..

((إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ)): الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان، ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار: الفَتِينُ، وقيل في قوله: يومَ همْ على النار يُفْتَنُونَ، قال: يُقَرَّرونَ والله بذنوبهم. ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة. ابن الأَعرابي: الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة المال، والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ، والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار؛ وقيل: الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم. يقال: فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها. ابن سيده: الفِتْنة الخِبْرَةُ. وقوله عز وجل: إِنا جعلناها فِتْنةً للظالمين؛ أي خِبْرَةً، ومعناه أَنهم أُفْتِنوا بشجرة الزَّقُّوم وكذَّبوا بكونها، وذلك أَنهم لما سمعوا أَنها تخرج في أَصل الجحيم قالوا: الشجر يَحْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت الشجرُ في النار؟ فصارت فتنة لهم. وقوله عز وجل: ربَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنةً للقوم الظالمين، يقول: لا تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا ويظنوا أَنهم خير منا، فالفِتْنة ههنا إِعجاب الكفار بكفرهم. ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٠٤