تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ)): الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَه ٌعند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام، سموا بذلك لاعتقادهم أَن العبادة تَحُقُّ لها، وأَسماؤُهم تَتْبَعُ اعتقاداتهم لا ما عليه الشيء في نفسه .. والمعبود هو الله وحده لا شريك له .. وقوله عز وجل: إِنما أَعظُكم بواحدة هي هذه أَنْ تقوموا لله مَثْنَى وفُرادَى؛ وقيل: أَعظُكم أَنْ تُوَحِّدُوا الله تعالى. وقوله: ذَرْني ومَن خَلَقْتُ وحِيداً؛ أَي لم يَشْرَكْني في خلقه أَحَدٌ ..

((دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ)): دَحَرَهُ يَدْحَرُهُ دَحْراً ودُحُوراً: دَفَعَهُ وأَبعده. الأَزهري: الدَّحْرُ تبعيدك الشيء عن الشيء. وفي التنزيل العزيز: ويُقْذَفُونَ من كلِّ جانبٍ دُحُوراً؛ قال الفراء: قرأَ الناس بالنصب والضم، فمن ضمها جعلها مصدراً كقولك دَحْرتُه دُحُوراً، ومن فتحها جعلها اسماً كأَنه قال يقذفون بِداحِرٍ وبما يَدْحَرُ؛ قال الفراء: ولست أَشتهي الفتح لأَنه لو وجه على ذلك على صحة لكان فيها الباء كما تقول يُقْذَفُونَ بالحجارة، ولا يقال يُقْذَفُونَ الحجارة، وهو جائز؛ قال: وقال الزجاج معنى قوله

دُحُوراً أَي يُدْحَرُونَ أَي يُباعَدُونَ. وفي حديث عرفة: ما من يَوْمٍ إِبليس فيه أَدْحَرُ ولا أَدْحَقُ منه في يوم عرفة؛ الدَّحْرُ: الدَّفْعُ بِعُنْفٍ على سبيل الإِهانة والإِذلال، والدَّحْقُ: الطرد والإِبعاد ..

((وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ)): والوَصَبُ: شِدَّة التَّعَب. وفيه: بعذابٍ واصِبٍ أَي دائم ثابت، وقيل: موجع؛ قال مُلَيْحٌ: تَنَبَّهْ لِبرْقٍ، آخِرَ اللَّيْلِ، مُوصِبٍ * رَفيعِ السَّنا، يَبْدُو لَنا، ثم يَنْضُبُ أَي دائم. وقال أَبو حنيفة: وَصَبَ الشحمُ دام، وهو محمول على ذلك. وأَوْصَبَتِ الناقةُ الشحم: ثَبَتَ شَحمُها، وكانت مع ذلك باقية السِّمَن. ويقال: واظَبَ على الشيءِ، وواصَبَ عليه إِذا ثابَرَ عليه. يقال: وَصَبَ الرجلُ على الأَمْر إِذا واظب عليه ..

((قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ)): دَخَرَ الرجلُ، بالفتح، يَدْخَرُ دُخُوراً، فهو دَاخِرٌ، ودَخِرَ دَخَراً: ذَلَّ وصَغُرَ يَصْغُرُ صَغَاراً، وهو الذي يفعل ما يؤمر به، شاء أَو أَبى صاغِراً قَمِيئاً. والدَّخَرُ: التحير. والدُّخُورُ: الصَّغَارُ والذل، وأَدْخَرَهُ غيره. قال الله تعالى: وهم داخرون؛ قال الزجاج: أَي صاغرون، قال: ومعنى الآية: أَو لم يروا إِلى ما خلق الله من شيء يَتَفيَّأُ ظلاله عن اليمين والشمائل سُجَّداً لله وهم داخرون؛ إِن كل ما خلقه الله من جسم وعظم ولحم وشجر ونجم خاضع ساجد لله، قال: والكافر وإِن كفر بقلبه ولسانه فنفس جسمه وعظمه ولحمه وجميع الشجر والحيوانات خاضعة لله ساجدة. وروي عن ابن عباس أَنه قال: الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله. قال الزجاج: وتأُويلُ الظل الجِسْمُ الذي عنه الظل. وفي قوله تعالى: سيدخلون جهنم داخرين؛ قال في الحديث: الداخر الذليل المُهان ..

((هَذَا يَوْمُ الدِّينِ)): من الدينونة .. أي الجزاء والحساب ..

((بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ)): الأَزهري: الليث الطُّغْيانُ والطُّغْوانُ لغةٌ فيه، والطَّغْوَى بالفتح مثلُه، والفِعْل طَغَوْت وطَغَيْت، والاسم الطَّغْوَى. ابن سيده: طَغَى يَطْغى طَغْياً ويَطْغُو طُغْياناً جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغَلا في الكُفْرِ. وفي حديث وَهْبٍ: إِنَّ لِلْعِلْم طُغْياناً كطُغْيانِ المَالِ أَي يَحْمِل صاحِبَه على التَّرَخُّص بما اشْتَبَه منه إِلى ما لا يَحِلُّ له، ويَتَرَفَّع به على مَنْ دُونَه، ولا يُعْطي حَقَّه بالعَمَلِ به كما يَفْعَلُ رَبُّ المالِ. وكلُّ مجاوز حدَّه في العِصْيانِ طَاغٍ ..

((فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ)): وفي الحديث: مَنْ يُطِع اللهَ ورَسُولَه فقَدْ رَشَد ومن يَعْصِمها فقَدْ غَوَى؛ وفي حديث الإِسراء: لو أَخَذْت الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُك أَي ضَلَّت؛ وفي الحديث: سَيكونُ عَلَيْكم أَئِمَّةٌ إِن أَطَعْتُوهُم غَوَيْتُهم؛ أَي إِنْ أَطاعُوهم فيما يأْمُرُونَهم به من الظُّلْم والمعاصي غَوَوْا أَي ضَلّوا. وفي حديث موسى وآدم، عليهما السلام: أَغْوَيْتَ الناس أَي خَيَّبْتَهُم؛ يقال: غَوَى الرجُلُ خابَ وأَغْواه غَيْرُه ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٠٢