كتابته. والزَّبْرُ: الكتابُ، والجمع زُبُورٌ مثل قِدْر ٍوقُدُورٍ؛ ومنه قرأَ بعضهم: وآتينا داود زُبُوراً. والزَّبُورُ: الكتاب المَزبُورُ، والجمع زُبُرٌ، كما قالوا رسول ورُسُل. وإِنما مثلته به لأَن زَبُوراً ورسولاً في معنى مفعول .. ((وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ)): البين الواضح .. الذي تشع أحكامه وحججه نورا لكل مؤمن ..
- ((وَغَرَابِيبُ سُودٌ)): وأَسودُ غُرابيٌّ وغِرْبيبٌ: شديدُ السوادِ؛ وإِذا قلت: غَرابيبُ سُودٌ، تَجْعَلُ السُّودَ بَدَلاً من غَرابيبِ لأَن توكيد الأَلوان لا يتقدَّم. وفي الحديث: إِن اللّه يُبْغِضُ الشيخَ الغِرْبِيبَ؛ هو الشديدُ السواد، وجمعُه غَرابيبُ؛ أَراد الذي لا يَشيبُ؛ وقيل: أَراد الذي يُسَوِّدُ شَيْبَه. والمَغارِبُ: السُّودانُ. والمَغارِبُ: الحُمْرانُ. والغِرْبِيبُ: ضَرْبٌ من العِنَب بالطائف، شديدُ السَّوادِ، وهو أَرَقُّ العِنَب وأَجْوَدُه، وأَشَدُّه سَواداً ..
- ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)): علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وعَليمٌ، فَعِيلٌ: من أبنية المبالغة. ويجوز أن يقال للإنسان الذي عَلَّمه اللهُ عِلْماً من العُلوم عَلِيم، كما قال يوسف للمَلِك: إني حفيظٌ عَلِيم. وقال الله عز وجل: إنَّما يَخْشَى اللهَ من عبادِه العُلَماءُ: فأَخبر عز وجل أن مِنْ عبادِه مَنْ يخشاه، وأنهمَ هم العُلمَاء، وكذلك صفة يوسف، عليه السلام: كان عليماً بأَمْر ِرَبِّهِ وأَنه واحد ليس كمثله شيء إلى ما عَلَّمه الله من تأْويل الأَحاديث الذي كان يَقْضِي به على الغيب، فكان عليماً بما عَلَّمه اللهُ. وروى الأزهري عن سعد بن زيد عن أبي عبد الرحمن المُقْري في قوله تعالى: وإنه لذُو عِلْمٍ لما عَلَّمْناه، قال: لَذُو عَمَلٍ بما عَلَّمْناه، فقلت: يا أبا عبد الرحمن مِمَّن سمعت هذا؟ قال: من ابن عُيَيْنةَ، قلتُ: حَسْبي. وروي عن ابن مسعود أنه قال: ليس العلم بكثرة الحديث ولكن العِلْم بالخَشْية؛ قال الأزهري: ويؤيد ما قاله قولُ الله عز وجل: إنما يخشى اللهَ من عباده العُلَماءُ. وقال بعضهم: العالمُ الذي يَعْملُ بما يَعْلَم، قال: وهذا يؤيد قول ابن عيينة. والعِلْمُ: نقيضُ الجهل .. علم علما وعَلُمَ هو نَفْسُه، ورجل عالمٌ وعَلِيمٌ من قومٍ عُلماءَ فيهما جميعاً. قال سيبويه: يقول عُلَماء من لا يقول إلاّ عالِماً. قال ابن جني: لمَّا كان العِلْم قد يكون الوصف به بعدَ المُزاوَلة له وطُولِ المُلابسةِ صار كأنه غريزةٌ، ولم يكن على أول دخوله فيه، ولو كان كذلك لكان مُتعلِّماً لا عالِماً، فلما خرج بالغريزة إلى باب فَعُل صار عالمٌ في المعنى كعَليمٍ، فكُسِّرَ تَكْسيرَه، ثم حملُوا عليه ضدَّه فقالوا جُهَلاء كعُلَماء، وصار عُلَماء كَحُلَماء لأن العِلمَ محْلَمةٌ لصاحبه، وعلى ذلك جاء عنهم فاحشٌ وفُحشاء لَمَّا كان الفُحْشُ من ضروب الجهل ونقيضاً للحِلْم، قال ابن بري: وجمعُ عالمٍ عُلماءُ.
- ((وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)): والقَصْد في الشيء: خلافُ الإِفراطِ وهو ما بين الإِسراف والتقتير. والقصد فيالمعيشة: أَن لا يُسْرِفَ ولا يُقَتِّر. يقال: فلان مقتصد في النفقة وقد اقتصد. واقتصد فلان في أَمره أَي استقام. وقوله: ومنهم مُقْتَصِدٌ؛ بين الظالم والسابق. وفي الحديث: ما عالَ مقتصد ولا يَعِيلُ أَي ما افتقر من لا يُسْرِفُ في الانفاقِ ولا يُقَتِّرُ. وقوله تعالى: واقْصِدْ في مشيك واقصد بذَرْعِك؛ أَي ارْبَعْ على نفسِك. وقصد فلان في مشيه إِذا مشى مستوياً، ورجل قصد ومقتصد والمعروف مُقَصَّدٌ .. وقد عرفه بعض العلماءبأنه الفاعل للحلال والمتجنب للمحرمات والمرتكب لبعض المخالفات ..
- ((وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ)): اللُّغُوبُ: التَّعَبُ والإِعْياءُ. لَغَبَ يَلْغُبُ، بالضم، لُغُوباً ولَغْباً ولَغِبَ، بالكسر، لغة ضعيفة: أَعْيا أَشدَّ الإِعْياءِ. وأَلْغَبْتُه أَنا أَي أَنْصَبْتُه. وفي حديث الأَرْنَب: فسَعَى القومُ فلَغِبُوا وأَدْركْتُها أَي تَعِبُوا وأَعْيَوْا. وفي التنزيل العزيز: وما مَسَّنا من لُغُوبٍ. ومنه قيل: فلانٌ ساغِبٌ لاغِبٌ أَي مُعْيٍ. واستعار بعض ُالعربِ ذلك للريح، فقال، أَنشده ابن