تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)): أي قولوا: ((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما بارك على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) .. ((لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)): واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِين ٌومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِين؛ عن سيبويه .. ((يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ)): الأمر بارتداء الزي الإسلامي .. وهو واضح في صريح الآية .. ولا مجال فيه للف أو الدوران أو المغالطة .. بحيث تستر المؤمنة التي تبلغ الحلم (الحيض) كامل جسمها باستثناء الوجه والكفين .. وجاء في سنن أبي داود ما يثبت بالدليل الملموس أن الزي الإسلامي فرض لا مجال فيه للعب أو التلاعب ما يلي:

حدثنا أبو كامل، ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي اللّه عنها أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهنّ وقالت لهنَّ معروفاً، وقالت: لما نزلت سورة النور عَمَدْنَ إلى حجور أو حجوز، شك أبو كامل، فشققنهنّ َفاتخذنه خمراً (الخمر: جمع خمار).

حدثنا محمد بن عبيد، ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أمِّ سلمة قالت: لما نزلت: ﴿يدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأنَّ على رءُوسهنَّ الغربان من الأكسية ..

((وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ)): قال الليث: أَرْجَفَ القومُ إذا خاضُوا في الأَخبار السيئة وذكر الفتَنِ. قال اللّه تعالى: والمُرْجِفُونَ في المَدينةِ؛ وهم الذين يُوَلِّدُونَ الأَخبارَ الكاذبةَ التي يكون معها اضطرابٌ في الناس. الجوهري: والإرْجافُ واحد أَراجِيفِ الأَخْبارِ، وقد أَرْجَفوا في الشيء أَي خاضُوا فيه. واسْتَرْجَفَ رأْسَه: حَرَّكه .. ((لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِم)): اللام للقسم .. والمعنى لنسلطنك عليهم .. وأَغْرَى بينهم العَداوة: أَلْقاها كأَنه أَلْزَقَها بهمْ، والاسم الغَراةُ. ((لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ)): حيث اتهمه اليهود بأنه آدر كما جاء في الحديث الصحيح .. الأُدْرَةُ، بالضم: نفخةٌ في الخُصْيةِ؛ يقال: رجل آدَرُ بَيْنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُور ُالذي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه ولا يَنْفَتِقُ إِلاَّ من جانبه لأَيسرِ، وقيل: هو الذي يُصيبهُ فَتْقٌ في إِحدى الخُصْيتينِ، ولا يقال امرأَةٌ أَدْراءُ، إِما لأَنه لم يُسْمَعْ، وإِما أَن يكون لاختلاف الخِلْقَة؛ وقد أَدِرَ يأْدَرُ أَدَراً، فهو آدَرُ، والاسم الأُدْرَةُ؛ وقيل: الأدَرَةُ الخُصْيَةُ، والخُصْيَة ُالأَدْراءُ: العظيمةُ من غير فَتْقٍ. وفي الحديث: أَنَّ رجلاً أَتاه وبه أُدْرَةٌ، فقال: ائْتِ بِعُسٍّ، فحَسا مَجَّه فيه، وقال: انْتَضِحْ به، فذهبت عنه الأُدْرَةُ. ورجل آدَرُ: بَيْنُ الأَدَرَةِ، بفتح الهمزة والدال، وهي التي تسميها الناسُ القَيْلَةَ. ومنه الحديث: إِن بني إِسرائيلَ كانوا يقولونَ إِن موسى آدَرُ، من أَجل أَنه كان لا يغتَسل إِلاَّ وحدَه.

وفيه نزل قوله تعالى: ولا تكونوا كالذين آذَوْا موسى (الآية). الليث: الأَدَرَةُ والأَدَرُ مصدران، والأُدْرَةُ اسم تلك المنْتَفِخَة، والآدَر ُنَعْتٌ .. ((إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)): الأمانة هي الصلوات الخمس وطاعة الله فيما أمر ونهى .. هي توحيد الله عز وجل .. والأمانة هي الفرائض إجمالا على عباده ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١٧٤