تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه نفس المنطق الغريب الذي يتقوله الكافرون والمنافقون في كل زمان ومكان .. وهم يدركون فعلا أنهم مخطئون .. نفس اللقطة تتكرر عبر المكان والزمان من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. مسيرة الإيمان واحدة .. ومسيرة الإسلام واحدة .. ومسيرة التوحيد واحدة وكل لا يتجزأ .. دعوة إلى عبادة الله الواحد الذي لا شريك له ولا زوجة له ولا ولد .. ولا يحده المكان ولا الزمان القادر على كل شيء .. ومسيرة الكفر والنفاق واحدة .. عناد ومكابرة .. ومحاربة للإيمان وأهله .. وللإسلام وأهله .. وعرقلة غير مجدية للنور في كل مكان وزمان .. بأطر مختلفة .. وبأشخاص مختلفين .. والتاريخ يعيد نفسه .. ومع انه يعيد نفسه فإن الإنسان السادر في غيه الماضي في غلوائه لا يقرأ التاريخ .. ولا يريد أن يقرأه أصلا .. ولا يستفيد من عظات التاريخ وعبره .. لأنه لا يلتفت إليها أصلا .. إنه يريد المتعة وكفي .. يريد المال وكفى .. بريد النفوذ وكفى .. دون أن يسال نفسه: وماذا بعد؟ .. إن النهاية معروفة ولا مهرب منها إلا إليها: الموت .. والرحيل عن هذه الدنيا القليلة مهما كثرت والقصيرة مهما طالت .. غريب أمر الإنسان الذي يستمرئ الخطأ .. ويمضي غير آبه بالنتائج والمخاطر .. مع انه مؤطر مكانا وزمانا وطاقة .. وبدايته معروفة ونهايته معروفة .. فلم العناد؟ .. خذ لك مثلا ما جرى لنوح وقومه .. إنه مثل طوح في مجاهل الزمن .. يستحضره لنا رب العزة بيانا للدنيا وقيمتها وللإيمان وقيمته .. وللكفر وانعدام قيمته .. إنه مثل غريب وعجيب .. ومليء بالدروس والعظات .. لن أراد تعديل مساره قبل فوات الأوان ...

((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) ... )). لبث: أقام .. أقام فيهم .. لم يهجرهم .. تحملهم وتحمل كفرهم تسعمائة وخمسين عاما .. وهي مدة الدعوة .. إضافة إلى عمره قبل التكليف بالرسالة .. تضاف إليها المدة التي بقي بعد الطوفان .. وإذا سلمنا بحديث أنس فإن نوحا بعث إلى قومه وعمره مائتان وخمسون عاما ولبث يدعوهم تسعمائة وخمسين عاما وعاش بعد الطوفان مائتين وخمسين عاما أي ما مجموعه ألف وأربعمائة وخمسون عاما .. وفي النهاية ما المصير؟ .. وما النهاية؟؟ لقد مات نوح .. وبقيت قصته .. وسفينته علامة ودليلا على وجود الله الواحد الذي لا شريك له .. وكل شيء ميت .. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١٢٧