تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5).)) .. الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء .. والسميع: من صفاته عز وجل، وأَسمائه لا يَعْزُبُ عن إِدْراكِه مسموع، وإِن خفي، فهو يسمع بغير جارحة. وفَعِيلٌ: من أَبْنِيةِ المُبالغة. وفي التنزيل: وكان الله سميعاً بصيراً، وهو الذي وَسِعَ سَمْعُه كل شيء كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها، وقال في موضع آخر: أَم يحسبون أَنَّا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى؛ قال الأَزهري: والعجب من قوم فسَّروا السميعَ بمعنى المُسْمِع فِراراً من وصف الله بأَن له سَمْعاً، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه، فهو سَمِيعٌ ذو سَمْعٍ بلا تَكيِيفٍ ولا تشبيه بالسمع من خلقه ولا سَمْعُه كسَمْعِ خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه بلا تحديد ولا تكييف، قال: ولست أُنكر في كلام العرب أَن يكون السميع سامِعاً ويكون مُسْمِعاً .. والمعنى من كان يخاف الموت فليعد له عدة من عمل صالح .. والله عليم بما يعمل ويحسن عمله وهو يجازيه عليه أحسن الجزاء .. وأحسن عمل يقدمه المرء إيمان بالله الواحد لا شريك له واليوم الآخر وعبادة خالصة لوجه الله تعالى والصلاة لأوقاتها ..

((وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ (6).)) .. وجاهَدَ العدوَّ مُجاهَدة وجِهاداً: قاتله وجاهَد في سبيل الله. وفي الحديث: لا هِجرة بعد الفتح ولكن جِهاد ونِيَّةٌ؛ الجهاد محاربة الأَعداء، وهو المبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أَو فعل، والمراد بالنية إِخلاص العمل لله أَي أَنه لم يبق بعد فتح مكة هجرة لأَنها قد صارت دار إِسلام، وإِنما هو الإِخلاص في الجهاد وقتال الكفار. والجهاد: المبالغة واستفراغ الوسع في الحرب أَو اللسان أَو ما أَطاق من شيء. وفي حديث الحسن: لا يَجْهَدُ الرجلُ مالَهُ ثم يقعد يسأَل الناس؛ قال النضر: قوله لا يجهد ماله أَي يعطيه ويفرقه جميعه ههنا وههنا؛ قال الحسن ذلك في قوله عز وجل: يسأَلونك ماذا ينفقون قل العفو .. أي ما زاد عن الحاجة .. إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ: في أَسْماء الله عز وجل: الغَنِيُّ. ابن الأثير: هو الذي لا يَحْتاجُ إلى أَحدٍ في شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إليه، وهذا هو الغِنى المُطْلَق ولا يُشارِك الله تعالى فيه غيرُهُ. ومن أَسمائه المُغْني، سبحانه وتعالى، وهو الذي يُغني من يشاءُ من عِباده. ابن سيده: الغنى، مقصورٌ، ضدُّ الفَقْر ..

((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7).)). كفر الشيء: كفرا: ستره غطاه .. كفر الله ذنبه: محاه .. والكَفْرُ، بالفتح: التغطية. وكَفَرْتُ الشيء أَكْفِرُه، بالكسر، أَي سترته. والكافِر: الليل، وفي الصحاح: الليل المظلم لأَنه يستر بظلمته كل شيء والكَفَّارة: ما كُفِّرَ به من صدقة أَو صوم أَو نحو ذلك؛ قال بعضهم: كأَنه غُطِّيَ عليه بالكَفَّارة. وتَكْفِيرُ اليمين: فعل ما يجب بالحنث فيها، والاسم الكَفَّارةُ. والتَّكْفِيرُ في المعاصي: كالإِحْباطِ في الثواب. التهذيب: وسميت الكَفَّاراتُ كفَّاراتٍ لأَنها تُكَفِّرُ الذنوبَ أَي تسترها مثل كَفَّارة الأَيْمان وكَفَّارة الظِّهارِ والقَتْل الخطإِ، وقد بينها الله تعالى في كتابه وأَمر بها عباده.

((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8).)) .. أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه: عَهِدَ إِليه .. وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ: هنا بمعنى الفرض والأمر .. من قبيل قوله عز وجل: يُوصِيكم اللهُ في أَولادكم؛ معناه يَفْرِضُ عليكم لأَن الوَصِيَّةَ من الله إِنما هي فَرْض، والدليل على ذلك قوله تعالى: ولا تَقْتُلوا النفسَ التي حرَّم اللهُ إِلا بالحقّ ذلكم وَصَّاكم به؛ وهذا من الفرض المحكم علينا. وقوله تعالى: أَتَواصَوا به؛ قال أَبو منصور: أَي أَوْصى أَوَّلُهم آخرَهم، والأَلف أَلف استفهام، ومعناها التوبيخ. وتَواصَوْا: أَوْصى بعضهم بعضاً. ووصَى الرجلَ وَصْياً: وصَلَه. ووَصَى الشيءَ بغيره وَصْياً: وصَلَه .. قال الأَصمعي: وَصَى الشيءُ يَصي إِذا اتصل، ووَصاه غيره يَصِيه: وصَله. ابن الأَعرابي: الوَصِيُّ النبات المُلْتَفُّ، وإِذا أَطاع المَرْتَعُ للسائمة فأَصابته رَغَداً قيل أَوْصى لها المرتع يَصي وَصْياً. وأَرض واصيةٌ: متصلة النبات إِذا اتَّصل نَبْتها، وربما قالوا تَواصى النبتُ إِذا اتصل ..

((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9).)) .. أي ندخل المؤمنين الذين أدوا الفرائض وقرنوا القول والفعل والنية الجنة .. وهي مدخل الصالحين ..

((وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10).)) .. فتنة: الأَزهري وغيره: جِماعُ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١٢٥