تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَوّابُ ليل سَرْمَد؛ السرمد: الدائم الذي لا ينقطع .. أَفَلَا تَسْمَعُونَ: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن .. وقوله تعالى: إِنْ تُسْمِعُ إِلا من يؤْمِنُ بآياتنا؛ أَي ما تُسمع إِلا من يؤمن بها، وأَراد بالإِسماعِ ههنا القبول والعمل بما يسمع، لأِنه إِذا لم يقبل ولم يعمل فهو بمنزلة من لم يسمع ..

((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72).)) .. تَسْكُنُونَ فِيهِ: من الإستقرار والهدوء .. ومعروف علميا أن أكثر من نصف خلايا البدن تنام في الليل وإن بقي صاحبها مستيقظا .. وهذا من إعجاز الله ورحمته ودلائل قدرته وتفرده بالخلق والإبداع وأحقيته في العبادة والإتباع والطاعة ..

((وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73).)) .. الرَّحْمة: الرِّقَّةُ والتَّعَطُّفُ، والمرْحَمَةُ مثله .. والرَّحْمَةُ في بني آدم عند العرب: رِقَّةُ القلب وعطفه. ورَحْمَةُ الله: عَطْفُه وإِحسانه ورزقه. والرُّحْمُ، بالضم: الرحمة .. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل .. قال ابن سيده: وهذا يدل على أَن الشكر لا يكون إِلا عن يد، أَلا ترى أَنه قال: وما كل من أَوليته نعمة يقضي؟ أَي ليس كل من أَوليته نعمة يشكرك عليها. وحكى اللحياني: شكرت اللهوشكرت لله وشَكَرْتُ بالله، وكذلك شكرت نعمة الله، وتَشَكَّرَ له بلاءَه: كشَكَرَهُ ..

((وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (74) وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75).)) .. أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته .. مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا: أي نبيا يشهد بما فعله الناس .. هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ: التهذيب: قال الله عز وجل: قُل هاتوا بُرْهانَكم إن كنتم صادقين؛ البُرْهان الحُجّة الفاصلة البيّنة، يقال: بَرْهَنَ يُبَرْهِنُ بَرْهَنةً إذا جاء بحُجّةٍ قاطعة لِلَدَد الخَصم، فهو مُبَرْهِنٌ. الزجاج: يقال

للذي لا يبرهن حقيقته إنما أَنت متمنٍّ، فجعلَ يُبَرْهن بمعنى يُبَيِّن، وجَمْعُ البرهانِ براهينُ. وقد بَرْهَنَ عليه: أَقام الحجّة. وفي الحديث: الصَّدَقةُ بُرْهانٌ؛ البُرْهانُ: الحجّةُ والدليل أَي أَنها حُجَّةٌ لطالب الأَجْر من أَجل أَنَّها فَرْضٌ يُجازِي اللهُ به وعليه، وقيل: هي دَليلٌ على صحة إيمان صاحبها لطيب نَفْسه بإخْراجها، وذلك لعَلاقةٍ مّا بين النفْسِ والمال. فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ: علم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. والفِرْيةُ: الكذب. فَرَى كذباً فَرْياً وافْتَراه: اختلقه. ورج فَرِيّ ٌومِفْرًى وإِنه لقَبِيح الفِرْية؛ عن اللحياني. الليث: يقال فَرَى فلان الكذب يَفْريه إِذا اختلقه، والفِرْية من الكذب. وقال غيره: افْتَرَى الكذب يَفْترِيه اختلقه. وفي التنزيل العزيز: أَم يقولون افْتَراه؛ أَي اختلقه. وفَرَى فلان كذا إِذا خلَقَه، وافتراه: اختلقه، والاسم الفِرْيَة. وفي الحديث: مِن أَفْرَى الفِرَى أَن يُرِيَ الرَّجلُ عَيْنَيْهِ ما لم تَرَيا ..

((إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76).)) .. وقارونُ: اسم رجل، وهو أَعجمي، يضرب به المثل في الغِنَى ولا ينصرف للعجمة والتعريف. وقارُون: اسم رجل كان من قوم موسى، وكان كافراً فخسف الله به وبداره الأَرض .. إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى: كان ابن عم موسى عليه السلام .. وكان حسن الصوت يرتل التوراة .. ولكنه نافق قومه .. وعمل مع فرعون في محاربة أهل الإيمان .. فَبَغَى عَلَيْهِمْ: ويقال: جاءت بَغِيَّةُ القوم وشَيِّفَتُهم أَي طَلِيعَتُهم. والبَغْيُ: التَّعَدِّي. وبَغَى الرجلُ علينا بَغْياً: عَدَل عن الحق واستطال. الفراء في قوله تعالى: قل إنما حرَّم ربِّي الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن والإثم والبَغْيَ بغير الحق، البَغْي الإستطالة على الناس؛ وقال الأَزهري: معناه الكبر، والبَغْي الظُّلْم والفساد، والبَغْيُ معظم الأَمر .. لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ: ناءَ بِحِمْلِه يَنُوءُ نَوْءاً وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وقيل: أُثْقِلَ فسقَطَ، فهو من الأَضداد. وكذلك نُؤْتُ به. ويقال: ناءَ بالحِمْل إِذا نَهَضَ به مُثْقَلاً. وناءَ به الحِملُ إِذا أَثْقَلَه .. والمرأَة تَنُوءُ بها عَجِيزَتُها أَي تُثْقِلُها، وهي تَنُوءُ بِعَجِيزَتِها أَي تَنْهَضُ بها مُثْقلةً. وناءَ به الحِمْلُ وأَناءَه مثل أَناعَه: أَثْقَلَه وأَمالَه، كما يقال ذهَبَ به وأَذْهَبَه، بمعنى. وقوله تعالى: ما إِنَّ مَفاتِحَه لَتَنُوءُ بالعُصْبةِ أُولي القُوَّةٍ. قال: نُوْءُها بالعُصْبةِ أَنْ تُثْقِلَهم. والمعنى إِنَّ مَفاتِحَه لَتَنُوءُ بالعُصْبةِ أَي تُمِيلُهم مِن ثِقَلِها، فإِذا أَدخلت الباءَ قلت تَنُوءُ بهم، والعَصْبُ: الطيُّ الشديدُ. وعَصَبَ الشيءَ يَعْصِبُه عَصْباً: طَواه ولَواه؛ وقيل: شَدَّه .. والعَصْلَبيُّ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١١٨