تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (64) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة النمل)

* التحليل:

((أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ)): عبده عبادة: خضع وذل وطاع له .. ((فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ)): أي فريق المؤمنين .. وفريق الكافرين .. ((قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُون)): والطَّيْرُ: الاسمُ من التَّطَيّر، ومنه قولهم: لا طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُ اللهِ، كما يقال: لا أَمْرَ إِلاَّ أَمْرُ الله؛ وأَنشد الأَصمعي، قال: أَنشدناه الأَحْمر: تَعَلَّمْ أَنه لا طَيرَ إِلا على مُتَطيِّرٍ، وهو الثُّبورُ بلى شَيءٌ يُوافِقُ بَعْضَ شيءٍ، أَحايِيناً، وباطلُه كَثِيرُ وفي صفة الصحابة، رضوان الله عليهم: كأَن على رؤوسهم الطَّيْرَ؛ وصَفَهم بالسُّكون والوقار وأَنهم لم يكن فيهم طَيْشٌ ولا خِفَّةٌ. وفي فلان طِيْرةٌ وطَيْرُورةٌ أَي خِفَّةٌ وطَيْشٌ؛ قال الكميت: وحِلْمُك عِزٌّ، إِذا ما حَلُمْت، وطَيْرتُك الصابُ والحَنْظَلُ ومنه قولهم: ازجُرْ أَحْناءَ طَيْرِك أَي جوانبَ خِفّتِك وطَيْشِك. والطائرُ: ما تيمَّنْتَ به أَو تَشاءَمْت، وأَصله في ذي الجناح. وقالوا للشيء يُتَطَيَّرُ به من الإِنسان وغيرِه. طائرُ اللهِ لا طائرُك، فرَفَعُوه على إِرادة: هذا طائرُ الله، وفيه معنى الدعاء، وإِن شئت نَصَبْتَ أَيضاً؛ وقال ابن الأَنباري: معناه فِعْلُ اللهِ وحُكْمُه لا فِعْلُك وما تَتخوّفُه؛ وقال اللحياني: يقال طَيْرُ اللهِ لا طَيْرُك وطَيْرَ الله لا طَيرَك وطائرَ الله لا طائرَك وصباحَ اللهِ لا صَباحَك، قال: يقولون هذا كلَّه

إِذا تَطَيَّرُوا من الإِنسانِ، النصبُ على معنى نُحِبّ طائرَ الله، وقيل بنصبهما على معنى أَسْأَلُ اللهَ طائرَ اللهِ لا طائِرَك؛ قال: والمصدرُ منه الطِّيَرَة؛ وجَرَى له الطائرُ بأَمرِ كذا؛ وجاء في الشر؛ قال الله عز وجل: أَلا إِنَّما طائرُهم عند الله؛ المعنى أَلا إِنَّما الشُّؤْم الذي يَلْحَقُهم هو الذي وُعِدُوا به في الآخرة لا ما يَنالُهم في

الدُّنْيا، وقال بعضهم: طائرُهم حَظُّهم قال الأَعشى: جَرَتْ لَهُمْ طَيرُ النُّحوسِ بأَشْأَم وقال أَبو ذؤيب: زَجَرْت لهم طَيْرَ الشمالِ، فإِن تَكُن هَواكَ الذي تَهْوى، يُصِبْك اجْتِنابُها وقد تَطَيَّر به، والاسم الطيَرَةُ والطِّيْرَةُ والطُّورةُ. وقال أَبو عبيد: الطائرُ عند العرب الحَظُّ، وهو الذي تسميه العرب البَخْتَ. وقال الفراء: الطائرُ معناه عندهم العمَلُ، وطائرُ الإِنسانِ عَمَلُه الذي قُلِّدَه، وقيل رِزْقُه، والطائرُ الحَظُّ من الخير والشر .. ((وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ)): رَهْطُ الرجلِ: قومُه وقبيلته. يقال: هم رَهْطه دِنْية. والرَّهْطُ: عدد يجمع من ثلاثة إِلى عشرة، وبعض يقول من سبعة إِلى عشرة، وما دون السبعة إِلى الثلاثة نَفَرٌ، وقيل: الرَّهْطُ ما دون العشرة من الرّجال لا يكون فيهم امرأَة. قال اللّه تعالى: وكان في المدينة تِسْعةُ رَهْط، فجمع ولا واحد له من لفظه مثل ذَوْدٍ، ولذلك إذا نُسِبَ إِليه نسب على لفظه فقيل: رَهْطِيّ، وجمع الرَّهْط أَرْهُطٌ وأَرْهاطٌ وأَراهِطُ. قال ابن سيده: والسابقُ إِليَّ من أَوّل وهلة أَن أَراهِطَ جمع أُرْهُطٍ لضِيقه عن أَن يكون جمع رَهْطٍ، ولكن سيبويه جعله جمع رَهْطٍ .. ((أَاللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ)): أشرك بالله: جعل له شريكا .. والله لا يشارك في ملكه .. ولا في ذاته ولا في صفاته ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٩٢