فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي (110) قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ (111) قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِي (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) ... )) ..
صدق الله العظيم
(سورة الشعراء)
* التحليل:
((وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ)): الرَّذْل والرَّذِيل والأَرذل: الدُّون من الناس، وقيل: الدُّون في مَنْظَره وحالاته، وقيل: هو الدُّون الخَسيس، وقيل: هو الرَّديء من كل شيء. ورجل رذل الثياب والفعل، والجمع أَرذال ورُذَلاء ورُذُول ورُذَال؛ الأَخيرة من الجمع العزيز، والأَرْذَلون، ولا تفارق هذه الأَلف واللام لأَنها عَقِيبة مِن. وقوله عز وجل: واتَّبَعك الأَرْذَلون؛ قاله قوم نوح له، قال الزجاج: نسبوهم إِلى الحِياكة والحِجامة، قال: والصِّناعات لا تَضُرُّ في باب الديانات .. ((أَلَا تَتَّقُونَ)): اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. ((أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ)): والرِّيعُ والرَّيْع: الطريق المُنْفَرِج عن الجبل؛ عن الزَّجاج، وفي الصحاح: الطريق ولم يقيد؛ ومنه قول المُسيَّب بن عَلَس: في الآلِ يَخْفِضُها ويَرْفَعُها رِيعٌ يَلُوح، كأَنه سَحْلُ شبَّه الطريق بثوب أَبيض. وقوله تعالى: أَتَبْنُون بكل رِيعٍ آية، وقرئَ: بكل رَيْع؛ قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع. قال الأَزهري: ومن ذلك كم رَيْعُ أَرضك أَي كم ارتفاع أَرضك؛ وقيل: معناه بكل فج، والفَجّ ُالطَّريق المُنْفَرِج في الجبال خاصَّة، وقيل: بكل طريق. وقال الفراء: الرِّيعُ
والرَّيْعُ لغتان مثل الرِّير والرَّيْر. والرِّيعُ: بُرْجُ الحَمام. وناقة مِرْياع: سريعة الدِّرَّة، وقيل: سَرِيعة السِّمَن، وناقة لها رَيْعٌ إِذا جاءَ سَيْر بعد سَيْر كقولهم بئر ذاتُ غَيِّثٍ. وأَهْدَى أَعرابي إِلى هشام بن عبد الملك ناقة فلم يقبلها فقالىله: إِنها مِرْباعٌ مِرْياعٌ مِقْراعٌ مِسْناع مِسْياع، فقبلها؛ المِرْباعُ: التي تُنْتَج أَولَ الرَّبِيع، والمِرْياع: ما تقدَّم ذكره .. ((وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ)): البَطْش: التناول بشدة عند الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ في كل شيء بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُش ويَبْطِش بَطْشاً. وفي الحديث: فإِذا موسى باطِش بجانب العرش أَي متعلق به بقوَّة. والبَطْشُ: الأَخذ القويّ الشديد. وفي التنزيل: إِذا بَطَشْتُم بَطَشْتُم جبَّارين؛ قال الكلبي: معناه تَقْتُلون عند الغضب. وقال غيره: تَقْتُلون بالسوط، وقال الزجاج: جاء في التفسير أَن بَطْشَهُم كان بالسَّوط والسَّيْف، وإِنما أَنكر اللَّه تعالى ذلك لأَنه كان ظُلماً، فأَما في الحق فالبَطْش بالسيف والسوط جائز، والبَطْشة: السَّطْوة والأَخذُ بالعُنْف؛ وباطَشَه مُباطَشَةً وباطَشَ كبَطَش ..
*********