الليل، ثم أقبل علينا بوجهه بعد ما صلى، فقال: (صلى الناس ورقدوا، ولم تزالوا في صلاة من انتظرتموها). قال: فكأني أنظر إلى وبيض خاتمه.
((رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38).)) .. وَإِقَامِ الصَّلَاةِ: أقام الشيء: أدامه وحافظ عليه .. وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ: آتاه الشيء: أعطاه إياه .. أوصله إليه .. قرن بين الصلاة والزكاة .. فكانت الصلاة صنو الزكاة .. وكانت الزكاة صنو الصلاة .. حتى لا يعتقد السخفاء أن الدين حركات وكلمات تقال وكفى .. بل الإسلام بذل وعطاء في كل شيء مادي وروحي وفكري وأدبي .. وفي مجال نافع للناس .. الدين بذل وعطاء في كل مجال نافع للناس .. ولا تحقرن من المعروف شيئا .. واتقوا النار ولو بشق تمرة ..
((وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) .. )) .. والقاعُ والقاعةُ والقِيعُ: أَرض واسعةٌ سَهْلة مطمئنة مستوية حُرّةٌ لا حُزُونةَ فيها ولا ارْتِفاعَ ولا انْهِباطَ، تَنْفَرِجُ عنها الجبالُ والآكامُ، ولا حَصَى فيها ولا حجارةَ ولا تُنْبِتُ الشجر، وما حَوالَيْها أَرْفَعُ منها وهو مَصَبُّ المِياهِ، وقيل: هو مَنْقَعُ الماء في حُرّ ِالطين، وقيل: هو ما استوى من الأَرض وصَلُبَ ولم يكن فيه نبات، والجمع أَقواعٌ وأَقْوُعٌ وقِيعانٌ، صرت الواو ياء لكسرة ما قبلها، وقِيعةٌ ولا نظير له إِلاَّ جارٌ وجِيرةٌ، وذهب أَبو عبيد إِلى أَن القِيعةَ تكون للواحد، وقال غيره: القيعة من القاع وهو أَيضاً من الواو. وفي التنزيل: كسَرابٍ بِقِيعةٍ؛ الفراء: القِيعةُ جمع القاعِ، قال: والقاعُ ما انبسط من الأَرض وفيه يكون السَّرابُ نصف النهار .. وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ: والمُوافاةُ: أَن تُوافيَ إنساناً في المِيعاد، وتَوافَينا في الميعاد ووافَيْتُه فيه، وتوَفَّى المُدَّة: بلَغَها واسْتَكْمَلها، وهو من ذلك. وأَوْفَيْتُ المكان: أَتيته؛ وأَوْفَى الرجلَ حقَّه ووَفَّاه إِياه بمعنى: أَكْمَلَه له وأَعطاه وافيا وفي التنزيل العزيز: ووَجدَ اللهَ عندَه فوفَّاه حسابَه. وتَوَفَّاه هو منه واسْتَوْفاه: لم يَدَعْ منه شيئاً. ويقال أَوْفَيْته حَقَّه ووَفَّيته أَجْره. ووفَّى الكيلَ وأَوفاه: أَتَمَّه ..
((أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40).)) .. ولُجَّةُ البَحْر: حيث لا يُدْرَكُ قَعْرُه. ولُجُّ الوادي: جانبُه. ولُجُّ البحرِ: عُرْضُه؛ قال: ولُجُّ البحرِ الماءُ الكثير الذي لا يُرَى طرَفاه، وذكر ابن الأَثير في هذه الترجمة: وفي الحديث: من ركب البحر إِذا التَجَّ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ أَي تَلاطَمَتْ أَمْواجُه ..
((أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) ... )). وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ: وصَفَّتِ الطيرُ في السماء تَصُفُّ: صَفَّتْ أَجنحتها ولم تحركها. وقوله تعالى: والطيرُ صافَّاتٍ؛ باسِطاتٍ أَجْنِحَتها. وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: الليث: المَلِكُ هو الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك له المُلْكُ وهو مالك يوم الدين وهو مَلِيكُ الخلق أي ربهم ومالكهم. وفي التنزيل: مالك يوم الدين؛ قرأ ابن كثير ونافع وأَبو عمرو وابن عامر وحمزة: ملك يوم الدين، بغير أَلف، وقرأَ عاصم والكسائي ويعقوب مالك، بأَلف، وروى عبد الوارث عن أَبي عمرو: مَلْكِ يوم الدين، ساكنة اللام، وهذا من اختلاس أبي عَمرو، وروى المنذر عن أَبي العباس أَنه اختار مالك يوم الدين، وقال: كل من يَمْلِك فهو مالك لأنه بتأْويل الفعل مالك الدراهم، ومال الثوب، ومالكُ يوم الدين، يَمْلِكُ إقامة يوم الدين؛ ومنه قوله تعالى: مالِكُ المُلْكِ .. وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ: وصِرْت إِلى فلان مَصِيراً؛ كقوله تعالى: وإِلى الله المَصِير؛ قال الجوهري: وهو شاذ والقياس مَصَار مثل مَعاش. وصَيَّرته أَنا كذا أَي جعلته. والمَصِير: الموضع الذي تَصِير إِليه المياه. والصَّيِّر: الجماعة. والصِّيرُ: الماء يحضره الناس. وصارَهُ الناس: حضروه؛ قال أَبو العميثل: صارَ الرجلُ يَصِير إِذا حضر الماءَ، فهو صائِرٌ ..
*********