تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تغطيه بخمارها، وذلك إِذا كان قد اعْتَمَّ عِمَّةَ العرب فأَرادها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين،، غير أَنه يحتاج إِلى مسح القليل من الرأْس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب؛ ومنه قول عمر، رضي الله عنه، لمعاوية: ما أَشبه عَيْنَك بِخِمْرَةِ هِنْدٍ؛ الخمرةُ: هيئة الاختمار؛ وكل مغطًّى: مُخَمَّرٌ .. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، والجمع جُيُوبٌ. وفي التنزيل العزيز: ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنّ على جُيُوبِهِنَّ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت له جَيْباً. وأَما قولهم: جُبْتُ جَيْبَ القميص، فليس جُبْتُ من هذا الباب، لأَنَّ عين جُبْتُ إِنما هو من جابَ يَجُوب ُ، والجَيْبُ عينه ياءٌ، لقولهم جُيُوبٌ، فهو على هذا من باب سَبِطٍ وسِبَطْرٍ، ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ، وأَن هذه أَلفاظ اقْتَرَبَتْ أُصولُها، واتَّفَقَتْ معانِيها، وكلُّ واحد منها لفظه غير لفظ صاحبه. وجَيَّبْتُ القَمِيصَ تَجْييباً: عَمِلْتُ له جَيْباً. وفلانٌ ناصحُ الجَيْبِ: يُعْنَى بذلك قَلْبُه وصَدْرُه، أَي أَمِينٌ ..

((وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ)) .. البعل هو الزوج .. وجمع البَعْل الزوجِ بِعال وبُعُول وبُعُولة؛ قال الله عز وجل: وبُعولتهن أَحق بردّهن. وفي حديث ابن مسعود: إِلا امرأَة يَئِسَتْ من البُعولة؛ وتَبَعَّلَت له: تزينتْ. وامرأَة حَسَنَة التَّبَعُّل إِذا كانت مُطاوِعة لزوجها مُحِبَّة له. وفي حديث أَسماء الأَشهلية: إِذا أَحْسَنْتُنَّ تَبَعُّل أَزواجكن أَي مصاحبتهم في الزوجية والعِشْرة. والبَعْل والتَّبَعُّل: حُسْن العِشْرة من الزوجين ..

((أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ)): الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ. وفيه لغات: إِرْبٌ وإِرْبَةٌ وأَرَبٌ ومَأْرُبةٌ ومَأْرَبَة. وفي حديث عائشة، رضي اللّه تعالى عنها: كان رسولُ اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه أَي لحاجَتِه، تعني أَنه، صلى اللّه عليه وسلم، كان أَغْلَبَكم لِهَواهُ وحاجتِه أَي كان يَمْلِكُ نَفْسَه وهَواهُ. وقال السلمي: الإِرْبُ الفَرْجُ ههنا. قال: وهو غير معروف. قال ابن الأَثير: أَكثر المحدِّثين يَرْوُونه بفتح الهمزة والراءِ يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراءِ، وله تأْويلان: أَحدهما أَنه الحاجةُ، والثاني أَرادت به العُضْوَ، وعَنَتْ به من الأَعْضاءِ الذكَر خاصة. وقوله في حديث المُخَنَّثِ: كانوا يَعُدُّونَه من غَيْرِ أُولي الإِرْبةِ أَي النِّكاحِ. والإِرْبَةُ والأَرَبُ والمَأْرَب كله كالإِرْبِ. وتقول العرب في المثل: مَأْرُبَةٌ لا حفاوةٌ، أَي إِنما بِكَ حاجةٌ لا تَحَفِّياً بي. وهي الآرابُ والإِرَبُ. والمَأْرُبة والمَأْرَبةُ مثله، وجمعهما مآرِبُ. قال اللّه تعالى: ولِيَ فيها مآرِبُ أُخرى. وقال تعالى: غَيْرِ أُولي الإرْبةِ مِن الرِّجال ..

((أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ... )) .. وقال أَبو الهيثم: الصَّبيُّ يُدْعى طِفْلاً حين يسقط من بطن أُمه إِلى أَن يَحتلم .. وقال تعالى: أَو الطِّفْلِ الذين لم يَظْهَروا على عَوْراتِ النساء؛ والعرب تقول: جارية طِفْلَةٌ وطِفْلٌ، وجاريتان طِفْلٌ، وجَوارٍ طِفْلٌ، وغُلام طِفْلٌ، وغِلْمان طِفْلٌ. ويقال: طِفْلٌ وطِفْلَةٌ وطِفْلانِ وأَطْفال ٌوطِفْلَتانِ وطِفْلاتٌ في القياس. والطِّفْل: المولود، وولَدُ كلِّ وحْشِيَّة أَيضاً طِفْلٌ، ويكون الطِّفْل واحداً وجمعاً مثل الجُنُب ..

((وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ)) .. لأن ضرب الرجل لكي يسمع الرجل صوت المصوغ فيه من الإثارة ما فيه .. وكم من امرأة تسير في مهرجان من أصوات المصوغ؟ .. قال بعض أهل العلم .. ليس هناك من آية جعت مثل هذه الضمائر موجهة إلى المرأة كي تتقي الفتنة .. وهي تقارب خمسة وعشرين ضميرا في آية واحدة إبرازا لقيمة الموضوع وخطورته ..

((وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.)) .. التَّوْبةُ: الرُّجُوعُ من الذَّنْبِ. وفي الحديث: النَّدَمُ تَوْبةٌ. والتَّوْبُ مثلُه. وقال الأَخفش: التَّوْبُ جمع تَوْبةٍ مثل عَزْمةٍ وعَزْمٍ. وتابَ إِلى اللّهِ يَتُوبُ تَوْباً وتَوْبةً ومَتاباً: أَنابَ ورَجَعَ عن المَعْصيةِ إِلى الطاعةِ ..

*********

* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٠٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٠٥٠