بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِي (98) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة المؤمنون)
* التحليل:
((فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)): العَمَهُ: التَّحَيُّر والتَّرَدُّد؛ وأَنشد ابن بري: مَتى تَعْمَهْ إلى عُثْمانَ تَعْمَه إلى ضَخْم السُّرادِقِ والقِباب ِأَي تُرَدِّدُ النظرَ، وقيل: العَمَهُ التَّرَدُّدُ في الضلالة والتحير في مُنازعة أَو طريق؛ قال ثعلب: هو أَن لا يعرف الحُجَّة؛ وقال اللحياني: هو ترَدِّده لا يدري أَين يتوجه. وفي التنزيل العزيز: ونذَرُهُم في طُغْيانهم يَعْمَهُون؛ ومعنى يعمهون: يتحيرون. وفي حديث عليّ، كرّم الله وجهه: فأَينَ تَذْهَبُونَ بل كيف تَعْمَهُون؟ قال ابن الأَثير: العَمَهُ في البصيرة كالعمى في البصَر. ورجل عَمِهٌ عامِهٌ أَي يتَرَدُّد ُمُتَحيِّراً لا يهتدي لطريقه ومَذْهَبِه، والجمع عَمِهون وعُمَّهٌ .. ((إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ)): أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ به؛ عن ثعلب. وأَبْلَس: سكت. وأَبْلَسَ من رحمة اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازيلَ. وفي التنزيل العزيز: يومئذ يُبْلِسُ المجرمون. وإِبليس، لعنة اللَّه: مشتق منه لأَنه أُبْلِسَ من رحمة اللَّه أَي أُويِسَ. وقال أَبو إِسحق: لم يصرف لأَنه أَعجمي معرفة .. ((وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ)): في صفاتِ اللّهِ، عز وجل، الذّارِئُ، وهو الذي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وكذلك البارِئُ: قال اللّه عز وجل: ولقد ذَرَأْنَا لجهنم كثيراً أَي خلقنا. وقال عز وجل: خَلَق لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكم أَزْواجاً ومِن الأَنْعام أَزْواجاً يَذْرَؤُكم فيه. قال أَبو إِسحق: المعنى يَذرَؤُكم به أَي يُكثِّركم بجعله منكم ومن الأَنعام أَزواجاً، ولذلك ذَكر الهاء في فيه. وأَنشد الفرَّاء فيمن جعل في بمعنى الباء، كأَنه قال يَذْرَؤُكم به: وأَرْغَبُ فيها عَن لَقِيطٍ ورَهْطِه، * ولكِنَّني عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ وذرَأَ اللّه ُالخَلْقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءاً: خَلَقَهم. وفي حديث الدُّعاءِ: أَعوذ بكَلِمات اللّهِ التامّاتِ من شَرِّ ما خَلَقَ وذرَأَ وبَرَأَ. وكأَنَّ الذَّرْء مُخْتَصٌّ بخَلْقِ الذّرِّيَّة ..
*********
* ** // هذا ما يسره الله لنا وفوق كل ذي عليم .. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق وصلى الله على محمد عبده ورسوله في المحيا والممات ويوم القيامة آمين ونشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له سبحانه القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار الوكيل المحيط السميع العليم له الأسماء الحسنى تنزه عن الشريك والشبيه والنظير والنقصان والحدثان ونشهد أن محمدا رسول الله خير خلق الله جاهد في الله حق جهاد ه وبلغ الرسالة وأدى الأمانة رضينا بالله ربا وبمحمد رسولا وبالقرآن منهجا ودستورا .. ((وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)./.)) – سورة المؤمنون ... آمين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين إلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى في حفظ الله دمتم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.