ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى: متتابعين .. وقوه تعالى: ثم أَرسلنا رسلنا تَتْرى؛ من تتابع الأَشياء وبينها فَجَواتٌ وفَتَراتٌ لأَن بين كل رسولين فَتْرَةً، ومن العرب من ينوّنها فيجعل أَلفها للإِلحاق بمنزلة
أَرْطى ومِعْزى، ومنهم من لا يصرف، يجعل أَلفها للتأْنيث بمنزلة أَلف سَكْرى وغَضْبى؛ الأَزهري: قرأَ أَبو عمرو وابن كثير: تَتْرًى منوّنة ووقفا بالأَلف، وقرأَ سائر القراء: تَتْرى غير منوّنة؛ قال الفراء: وأَكثر العرب على ترك تنوين تترى لأَنها بمنزلة تَقْوى، ومنهم من نَوَّنَ فيها وجعلها أَلفاً كأَلف الإِعراب؛ قال أَبو العباس: من قرأَ تَتْرى فهو مثل شَكَوْتُ شَكْوى، غير منوّنة لأَن فِعْلى وفَعْلى لا ينوّن، ونحو ذلك قال الزجاج؛ قال: ومن قرأَها بالتنوين فمعناه وَتْراً، فأَبدل التاء من الواو، كما قالوا تَوْلَج من وَلَجَ وأَصله وَوْلَجٌ كما قال العجاج: فإِن يكن أَمْسى البِلى تَيْقُورِي أَرادَ وَيْقُورِي، وهو فَيْعُول من الوَقار، ومن قرأَ تَتْرى فهو أَلف التأْنيث، قال: وتَتْرى من المواترة. قال محمد بن سلام: سأَلت يونس عن قوله تعالى: ثم أَرسلنا رسلنا تترى، قال: مُتَقَطِّعَةً مُتَفاوِتَةً. وجاءت الخيل تَتْرى إِذا جاءت متقطعة؛ وكذلك الأَنبياء: بين كل نبيين دهر طويل .. ((إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ)): غوطة دمشق .. ((كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)): الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ؛ وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه، والجَمْعُ كالجمع. والمُنافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيطانِ، وكل قوم تَشاكَلَتْ قُلُوبهُم وأَعْمالُهم فهم أَحْزابٌ، وإِن لم يَلْقَ بعضُهم بَعْضاً .. ((حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ)): الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إذا كان مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلاً والمُتْرَفُ: الذي قد أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمةُ أَي أَطْغَتْه. وفي الحديث: أَوْهِ لفِراخِ محمدٍ من خليفة يُسْتَخْلَفُ عِتْريفٍ مُتْرَفٍ؛ المُتْرَفُ: المُتَنَعِّمُ المُتَوَسِّعُ في مَلاذِّ الدنيا وشَهواتِها. وفي الحديث: أَنَّ إبراهيم، عليه الصلاة والسلام، فُرَّ به من جَبَّارٍ مُتْرَفٍ. ورجل مُتْرَفٌ ومُتَرَّفٌ: مُوَسَّعٌ عليه. وتَرَّفَ الرجلَ وأَتْرَفَه: دَلَّلَه ومَلَّكَه. وقوله تعالى: إلا قال مُتْرَفُوها؛ أَي أُولو الترفةِ وأَراد رؤساءَها وقادةَ الشرّ منها. والتُّرْفةُ، بالضم: الطعامُ الطيب، وكل طُرْفة تُرْفةٌ، وأَتْرَفَ الرجلَ: أَعطاه شَهْوَتَه .. ((عَنْ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ)): نَكَبَ عن الشيءِ وعن الطريق يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قال: إِذا ما كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، * فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وقال رجل من الأَعراب، وقد كَبِرَ، وكان في داخل بيته، ومَرَّتْ سَحابةٌ: كيفَ تَراها يا بُنَيَّ؟ قال: أَراها قد نَكَّبَتْ وتَبَهَّرَتْ؛ نَكَّبَتْ: عَدَلَتْ؛ وأَنشد الفارسي: هما إِبلانِ، فيهما ما عَلِمْتُمُ، * فَعَنْ أَيِّها، ما شِئْتُمُ، فتَنَكَّبُوا عدَّاه بعن، لأَن فيه معنى اعْدلوا وتباعَدُوا، وما زائدة. قال الأَزهري: سمعت العرب تقول نَكَبَ فلانٌ عن الصواب يَنْكُبُ نُكُوباً إِذا عَدَل عنه. ونَكَّبَ عن الصواب تنكيباً، ونَكَّبَ غيرَه. وفي حديث عمر، رضي اللّه عنه، أَنه قال لِهُنَيّ مولاه: نَكِّبْ عنا ابن أُمّ عَبدٍ أَي نَحِّه عنا. وتَنَكَّبَ فلانٌ عنا تَنَكُّباً أَي مال عنا. الجوهري: نَكَّبه تَنْكيباً أَي عَدَل عنه واعتزله. وتَنَكَّبَه أَي تَجَنَّبَه. ونَكَّبَه الطريقَ، ونَكَّبَ به: عَدَلَ. وطريقٌ يَنْكُوبٌ: على غير قَصْدٍ. والنَّكَبُ، بالتحريك: المَيَلُ في الشيءِ ..
*********