تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى حديث حذيفة هذا وهو (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، الإسلام لا يبقى منه شيء)، يعني يكاد يكون انقرض، لا يوجد من تعاليمه، انتهى، لأنه قال: (حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة).

هذا الحديث هم وضعوه أنه يخالف حكم السلف الذي ذكرته لكم في كلام الإمام الآجري. طبعًا أنا لم أشأ أن أقرأ كل كلام الأئمة لكن يكفينا هذا، الكلام الذي ذكره في حكم تارك جنس العمل. وهؤلاء يعتقدون أن الأمر بخلاف هذا، فهم يرون أن الذي يترك حتى جنس العمل ولا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يتصدق ولا أي شيء من الأركان. حتى قالها الشيخ الألباني: "ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى فإنه حتى لو مات على ذلك يكون مؤمنًا"!.

هذا فهم خاطئ لهذا الحديث. ولو أنهم قد رجعوا إلى ردود شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، وحتى في علماء الدعوة النجدية قديمًا، لو رجعوا إلى مثل هذه الردود لما أثاروها من جديد.

ولا حظ في آخر الحديث عندما قال: فقال صلة. يعني صِلة راوي الحديث يتعجّب عندما يسأل حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-. فقال له صلة: "ما تغني عنهم (لا إله إلا الله) وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ " فأعرض عنه حذيفة. إذًا لماذا استغرب وتعجّب صلة؟ لأن المفهوم عند السلف وعند هؤلاء التابعين أنه كيف يُتصور أنه واحد يدخل الجنة وتنجيه (لا إله إلا الله) فقط؟! ولذلك تعجّب وسأله، فقال كيف وهم لا يصلون ولا يصومون؟

هم لا يتصورون أن واحدًا يقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ولا يصلي ولا يتصدق ولا يزكي ولا يقيم الأركان. إذًا صلة كان يتعجّب على الذي رسخ في عقيدته وتلقّاه من الصحابة، فيسأل حذيفة عن ذلك. إذًا لا بد ألا نُغفل هذه الجزئية.

والنقطة الأخرى بالنسبة لهذا الحديث أن الشيخ -رحمة الله عليه- قال: "تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة".

صيانة المعتقد في مسائل الإيمان · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صيانة المعتقد في مسائل الإيمانص ٢٠٤