تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانوا يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه، لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم، ورأوهم يعملون ذلك، هذا كلام مالك في الموطأ.

ودليلنا الحديث الصحيح السابق، ولا معارض له، وأما قول مالك: لم أر أحداً يصومها؛ فليس بحجة في الكراهة؛ لأن السنة ثبتت في ذلك بلا معارض، فكونه لم ير لا يضر، وقولهم: لأنه قد يخفى ذلك فيعتقد وجوبه؛؛ ضعيف لأنه لا يخفى ذلك على أحد، ويلزم على قوله أنه يكره صوم يوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه، وهذا لا يقوله أحد".

وانظر للفائدة: الفروق للقرافي (2/ 339) الفرق الخامس بعد المائة. حاشية ابن القيم على السنن (7/ 61 - 71).

(وأخيراً: أود أن أنبه على وجوب إحسان الظن بصحيحي البخاري ومسلم، وأن ما أخرجاه من الأحاديث، أو انفرد به أحدهما فالواجب اعتقاد صحته، إلا ما انتقده عليه الأئمة، وصح انتقاده، ولم يعترض عليه فيه، فإن أحاديث الصحيحين هي مما حصل لها إجماع الأمة على قبولها على مر الأعصار، وفي جميع الأمصار، مما يجعل الإنسان يتهم نفسه، قبل أن يتهجم على الصحيح بالنقد والتضعيف، كما ينبغي على العامة ألا يخوضوا في ذلك، وأن يردوا الأمور إلى أهلها، وليس كل أهل العلم له علم بالحديث وعلله، فهذا فن له أهله، فليس الفقهاء كالمحدثين، فكل فن له اختصاص، ونحن في ذلك لا ندعي العصمة لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلٌ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لكن بالنسبة إلى الصحيحين على وجه الخصوص فإن أحاديثهما كانت موضع اهتمام للأئمة على مر العصور، فلما اجتمعت الأمة على قبول أحاديثهما دل ذلك على انتفاء الوهم الواقع من الرواة عن أحاديث الصحيحين، فلم يعد الأمر متعلقاً بتصحيح هذين الإمامين فحسب، بل تعداه إلى أئمة الحديث جميعاً ممن جاء بعدهما فقبلوا أحاديثهما واعتمدوا تصحيحهما، والله أعلم، وهو الموفق للصواب، ونعوذ به من الخذلان، ومن ضروب الهذيان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

صيام ستة من شوال · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صيام ستة من شوالص ٢٤