قلت: ومما يؤكد أن مالكاً جهل الحديث، وأنه لو علمه لقال به؛ أن مالكاً ذكر بعد ذلك أنه لم يسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وأن صيامه حسن، وفي هذا دليل على خفاء بعض السنن الثابتة المشهورة على مالك، والحديث في هذا مشهور متفق على صحته، والله أعلم.
قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: "لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن [لمن قوي عليه]، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأراه كان يتحراه" [موطأ مالك (865 - رواية يحيى الليثي) (858 - رواية أبي مصعب الزهري)].
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (1/ 225): "فإنه ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر»، إلا أن مالكاً كره ذلك؛ إما مخافة أن يلحق الناس برمضان ما ليس في رمضان، وإما لأنه لعله لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده، وهو الأظهر".
وقد تقدم في ثنايا كلام الأئمة رد ما قاله مالك، ويأتي أيضاً في آخر البحث ما قاله ابن قدامة والنووي.
(ولحديث أبي أيوب شواهد، وقفت منها على:
1 - حديث ثوبان:
يرويه يحيى بن حمزة [دمشقي، ثقة عالم، كثير الحديث]، قال: أخبرني يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء الرحبي [هو عمرو بن مرثد]، عن ثوبان؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام [بعدهن] بشهرين، فذلك صيام سنة».
أخرجه النسائي في الكبرى (3/ 239/2873). وابن خزيمة (3/ 298/2115). والدارمي (2/ 34/1755). والبزار (10/ 114/4178) [وسقط من إسناده: يحيى بن حمزة]. والطحاوي في المشكل (6/ 125/2348). والبيهقي في السنن (4/ 293). وفي الشعب (3/ 349/3736). وفي فضائل الأوقات (161). والخطيب في تاريخ بغداد (2/ 362). وابن عساكر في تاريخ دمشق (64/ 112 و 113).