وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ * لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا
مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ } (الحجر) .
فعطاء الله الذي اختاره لنبيه - صلى الله عليه وسلم - هو السبع المثاني ( سورة الفاتحة ) والقرآن العظيم لا متاع الدنيا . وهؤلاء الذين يدّعون خلافته في الامة عكسوا الأمر فأخذوا متاع الدنيا مقابل السبع المثاني والقرآن العظيم ، فهم يعيشون في رغد ونعيم نتيجة استحواذهم على اموال (الخمس) وغيره من السحت الا من رحم ربك ، وقليل ما هم.
ان نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل في يوم من الايام احدا الى قبيلة من القبائل او سوق من أسواق المسلمين يجبي له خمس اموالهم ، ولا أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - فعل ذلك قط .
ولست في مقام الرد على هذه البدعة الظالمة وابطالها ، وانما اردت ان الفت العقول المتحررة من خلال النظر في الواقع المنحرف إلى الهوة الواسعة بين ما هم عليه من تدين زائف وبين الدين الصحيح الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته - رضي الله عنهم - .
ومن صور الانحراف المضحكة المبكية أن هؤلاء المتأكلين بدينهم لما رأوا صعوبة تطبيق احكام ( الخمس ) صاروا يخففون في القضية على رأي المثل : (اذا اردت ان تطاع فأمر بالمستطاع)، كأن يكون مقدار ( الخمس ) على أحدهم مليون دينار فيأتي (السيد) ويقول : ليس عندي الا خمسون ألفاً فيجيبه : لا بأس عليك هاتها ويعد قائلا : خمسون . ثم يرجعها اليه ثم يأخذها ثانية ويقول : مئة ... وهكذا يظل المبلغ ينتقل بينهما جيئة وذهاباً الى ان يصل العد الى مليون قائلاً : ( وصلَتْ ) .
واحيانا تأخذ صاحبنا الأريحية السيدوية فيرجع الى ( خادمه ) الجالس عند قدميه باستخذاء شيئا مما اخذ منه فيتناوله شاكرا ممتنا داعيا له بالسلامة وطول العمر !
أين ذهبت العقول ؟!
هل تعلم ؟