تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عظم الله تعالى من شأن الزكاة فكانت الركن الثالث من الأركان التي بني عليها الإسلام ، وجاء ذكرها والامر بها في عشرات الآيات ومئات الاحاديث . ومع كل هذا فإنها في الواقع معطلة لا يهتم بها ولا تذكر الا نادرا . وعامة الناس يعرفون عن احكامها البسيطة الواضحة شيئا قليلاً ولا كثيراً !

لماذا ؟

تأملت في السبب كثيراً فوجدته يكمن في.. ( الخمس ) !

ان الزكاة حق الفقراء عموما بينما ( الخمس ) جعلوه خاصا بطبقة معينة هم ( السادة ) و( الفقهاء ) هذا من ناحية . ومن ناحية اخرى فان قيمتها بالنسبة الى قيمة ( الخمس ) لا تعد شيئا يذكر ، وتكليف الناس بكليهما معا صعب على النفوس . واذن لا بد من اختيار ( خير الخيرين ) بتفويت أدناهما . وقد وقع الاختار على ( الخمس ) لأنه اعظم بكثير ويسلم إلى الفقهاء و( السادة ) حصراً يتصرفون فيه بلا رقيب ولا حسيب . لهذا أهملوا الزكاة وعموا أمرها وتناسوها ، وان كان اذا حصلت فلا بأس .

وهكذا أغلقوا – او كادوا – باباً واسعاً من ابواب الاحسان العام وفتحوا بدله باباً آخر يؤدي الى دهليز التمتع الذاتي الخاص الا وهو باب ( الخمس ) .

أرجو أن تستحضر معك دوماً وأنت تقرأ ما قد قلته في بداية الكتاب من أن التدين الدخيل ملخص في هذه العبارة الجامعة :

( دين في أمر العبادة والاحسان يقوم على التضييق والمشاححة وفي امور المال والجنس يقوم على التوسيع والمسامحة) .

سياحة في عالم التشيع · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سياحة في عالم التشيعص ٥٠