ولا أدل على ذلك من اللحظة التي يقع فيها أحدهم في شدة واضطرار : فان اول ما ينطق به لسانه هو ( الامام ) او ( الولي) وليس ( الله) ! الامر الذي لم يكن قد وصل الى دركه المشركون الاولون الذين ﴿ اذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ﴾ العنكبوت والذين قال الله فيهم :
﴿ واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه فلما نجاكم الى البر اعرضتم وكان الانسان كفورا ﴾ الإسراء . حتى ان كثيرا من العوام يدافع عن اعتقاده قائلاً : ( ان صبر الله طويل ) وان ( صبره اربعون عاماً). يريد أن يقول: فمتى سيسجيب ونحن مضطرون والحالة لا تحتمل تأخيراً ؟ ! ناسين انه قريب مجيب بل هو أقرب اليهم من حبل الوريد ، وأن أمره كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ يس.
أما (الإمام) – وهو لفظ يطلق عادة على صاحب القبر او المرقد – فيعطي المراد ويستجيب للعباد كل حين ودون انتظار أو تأخير.
واذا ودّعك مودّع فانه يقول لك : ( الله ومحمد وعلي معك) مع أن القرآن من أوله الى آخره ينفي أن يكون أحدٌ معك في كل حين وعلى كل حال إلا الله : لا محمد ، ولا علي ولا غيره:
﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة الا (هو) رابعهم ولا خمسة الا (هو) سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا (هو) معهم أينما كانوا ﴾ المجادلة .
من هذا الذي يعبر عنه الله بقوله : (هو) ؟ والذي (هو) معك على كل حال ، هل هو غير الله ؟!
أليست هذه الآية : ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون ﴾ يوسف منطبقة على هذه الحالة تمام الانطباق ؟!
مَن الحافظ ؟
سؤال قد يبدو غريباً ولكن تأمل هذه المواقف التي أشهدها وتشهدها معي كل يوم :