تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : لقد أمسى الانتساب الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهنة مربحة !! بل هو أعظم المهن وسيلة للارتزاق واستجلاب الترف والنعيم !! ! وأضحت توضع لها الشارات والعلامات من أجل الدلالة والتعريف وصاحبها مستعد لتذكيرك اذا نسيت ومطالبتك ان قصرت !

أين هذا من قول محمد الباقر (رحمه الله) :

(اذا رأيتم القارئ " أي العالم " يحب الأغنياء فهو صاحب دنيا)!

واليوم أكثر الناس حباً للأغنياء وتزلفا اليهم هم العلماء .. الا القليل!

ومما روي أن الامام جعفر الصادق (رحمه الله) كان يتصدق حتى لا يبقي لعياله شيئا ! وكان كجده زين العابدين يُسِر بالعطاء ولا يظهره . فكان اذا جاء الغلس واعتكر الظلام حمل جرابا فيه خبز ولحم ودراهم ثم يذهب الى ذوي الحاجات من أهل المدينة ويعطيهم وهم لا يعلمون .

أما ابنه موسى فقد قيل: إن صرّة عطائه كان يضرب بها المثل!

من عمل أيديهم يأكلون

يقال : كان أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - يحصل على رزقه ايام خلافته من كدّ عمله في بستان يعمل فيه ظاهر الكوفة . وهكذا كان أحفاده الصالحون .

كان للإمام جعفر بن محمد مزرعة يعمل فيها . ويلتقيه رجل يوما ما على قارعة الطريق وهو راجع من مزرعته يتصبب عرقا فيلومه ذلك الرجل بكلمة غير مهذبة تثيره فيقول :

( خرجت في طلب الرزق لأستغني عن مثلك) (12) .

وروى الكليني عن ابي حمزة قال : رأيت ابا الحسن (ع) يعمل في ارض له قد استنقعت قدماه في العرق فقلت : جعلت فداك اين الرجال ؟ فقال : يا علي قد عمل باليد من هو خير مني في ارضه ومن أبي فقلت له : ومن هو ؟ فقال : رسول الله (ص) وأمير المؤمنين وآبائي (ع) كلهم قد عملوا بأيديهم (13) .

وروى أيضاً أن رجلاً جاء الى ابي عبد الله (ع) فقال : ادعو الله ان يرزقني في دعة فقال : لا أدعو لك ، أطلب كما أمرك الله عز وجل (14) .

مصادر الفصل

(1) نهج البلاغة .

(2) نهج البلاغة .

(3) نهج البلاغة 2 /217 .

(

سياحة في عالم التشيع · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سياحة في عالم التشيعص ١٢