------------------------------------------------------
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
م ل44 / ب
= وعد الأئمة من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن له أن يخص من شاء / بما شاء من الأحكام، وأيضا فقصة نعيمان واقعة عين، (¬1) ووقائع (¬2) الأعيان لا يحتج بها، خصوصا إذا عارضها الأمر الصريح العام الثابت من طرق متعددة صحيحة.
وفي حفظي أن بعض العلماء ذهب إلى مقتضى ذلك: وأن شارب الخمر يقتل في الرابعة، (¬3) ولكني إلى الآن لم أعط المسألة حقها من النظر والاجتهاد، وسأنظر فيها فإن ظهر لي شيء أفردتها بالتأليف. (¬4)
(¬1) في م: (عيني)، هو تحريف.
(¬2) في ر: (وواقع).
(¬3) أخرجه أحمد (2/ 191) عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي مرفوعا: ((من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه))، قال عبد الله: ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم علي أن أقتله. قال ابن حجر: وهذا منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو كما جزم به ابن المديني وغيره فلا حجة فيه.
قلت (الباحث): لكن للحسن البصري متابع في الأثر الموقوف أخرجه سعيد بن منصور في السنن (2/ 489 / 773) وفيه: ((أحدا)) بدل ((رجلا))، وابن سعد في الطبقات الكبرى (4/ 268) واللفظ له عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: قال عبد الله بن عمرو: لو رأيت رجلا يشرب الخمر لا يراني إلا الله، فاستطعت أن أقتله لقتلته. قال ابن حجر: سنده لين. انظر: الفتح (12/ 80). فالأثر حسن بالمتابعات. وأيضا كان الحسن البصري يفتي به. انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 248).
(¬4) للسيوطي كتاب ((وهج الخمر في تحريم الخمر))، مخطوط محفوظ في الخزانة العامة بالرباط ضمن مجموع. انظر: دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها (ص134 / رقم420)، وللتفصيل انظر: كتاب ((كلمة الفصل في قتل مدني الخمر))، للشيخ أحمد محمد شاكر (1309 - 1377ه).