912 - أخبرنا مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين، فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، ثم كبر فسجد مثل---
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(فقال ذو اليدين:) قال الرافعي: هو صحابي من بني (¬1) سليم، يقال: له الخرباق، أسلم في آخر زمان النبي صلى الله عليه وسلم. (¬2)
(أقصرت الصلاة أم نسيت؟) قال الرافعي: يروى بضم القاف وكسر الصاد من القصر، ويروى بفتح القاف وضم الصاد. (¬3) وكان ذو اليدين مترددا في بقائه في الصلاة؛ لأنه كان زمان نزول الوحي، فقال: لعل الصلاة قد خففت، فلم يكن كلامه مبطلا لصلاته. وأما كلام القوم فله تأويلان: أحدهما: أن الرواي توسع في حكاية القول عنهم، وأراد أنهم أشاروا، كما يقال: قال فلان برأسه كذا، يدل عليه أن في رواية أبي داود: ((فأومؤوا. (¬4) أي: نعم)). (¬5) والثاني: أن جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب وإن كان المخاطب في الصلاة، ولا تبطل الصلاة به. (¬6) ويجوز أن يكون كلامهم لترددهم في قصر الصلاة أيضا. (¬7)
(فسجد مثل سجوده) مثل سجود صلب (¬8) الصلاة.
(¬1) في ر: (امن من)، وهو تصحيف.
(¬2) هو: ذواليدين، له صحبة، ويقال إن اسمه: الخرباق السلمي. (عب). انظر: تعجيل المنفعة (ص122)، والإصابة (2/ 271، 420)، (4/ 378).
(¬3) أقصرت الصلاة يروى بضم القاف وبفتحها على ما لم يسم فاعله معناه: نقصت، وعلى تسميت الفاعل بمعنى: النقص. انظر: مشارق الأنوار (2/ 187)، والنهاية (4/ 70)، ولسان العرب (5/ 102) مادة قصر.
(¬4) في ر: (فامؤا)، والإيماء: أن تومىء برأسك أو بيدك كما يومىء المريض برأسه للركوع والسجود، وقد تقول العرب: أومأ برأسه أي: قال: لا، ومأ إليه يمأ ومأ: أشار مثل: أومأ. انظر: لسان العرب (1/ 201) ومأ.
(¬5) أخرجه أبو داود في الصلاة باب السهو في السجدتين (1/ 264/ 1008) عن حماد بن زيد عن أيوب به مطولا نحوه
(¬6) ساقطة من م.
(¬7) انظر: معالم السنن (1/ 462).
(¬8) ساقطة من م.