تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

825 - أخبرنا سفيان، عن عمرو يعني ابن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فعرس، فقال: ألا رجل صالح يكلؤنا الليلة، لا نرقد عن الصلاة، فقال بلال: أنا يا رسول الله، قال: فاستند بلال إلى راحلته واستقبل الفجر فلم يفزعوا إلا بحر الشمس في وجوههم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال، أين ما قلت؟ فقال بلال: يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى --

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

(فعرس) التعريس: النزول والنوم في آخر الليل. (¬1)

(فلم يفزعوا) أي: لم ينتبهوا، ويجوز أن يحمل على خوفهم لفوات الصلاة من المؤاخذة أو نقصان الثواب. (¬2)

قال الرافعي: وسأل بعضهم فقال: قد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان تنام عيناه ولا ينام قلبه، (¬3) فكيف ذهب الوقت ولم يشعر به؟

وأجيب عنه: بأن معرفة الحديث متعلق (¬4) بالباطن، فإذا لم ينم قلبه؛ ليضبط ما يوحى إليه في منامه لم يخف عليه الحديث. ومعرفة الوقت تدرك بالبصر الظاهر، وكانت عيناه تنامان. (¬5)

(¬1) التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل في وجه السحر، يقعون فيه وقعة للاستراحة، ثم ينيخون وينامون نومة خفيفة، ثم يثورون مع انفجار الصبح سائرين. وقيل: يعرس أي: ينزل أول الليل. وقيل: التعريس النزول في المعهد أي: حين كان من ليل أو نهار. يقال منه: عرس يعرس تعريسا، ويقال: أعرس لغة فيه قليلة، والمعرس بالتشديد ومعرس بوزن مخرج: موضع التعريس. انظر: النهاية (3/ 206)، ولسان العرب (6/ 136)، ومختار الصحاح (ص178) مادة عرس.

(¬2) فزع كفرح، وفزع الرجل من نومه: إذا استقيظ وانتبه وهب وقام منه، وأفزعته: إذا أنبهته. وكأنه من الفزع: الخوف؛ لأن الذي ينتبه لا يخلوا من فزع ما، وقد يكون فزع: من الفرق والذعر والخوف من الإثم والمؤاخذة لتأخير الصلاة بتراخيهم ونومهم عنها، أو من الخوف من العدو لو أصابهم في تلك النومة. انظر: غريب الحديث، الخطابي (1/ 683)، ومشارق الأنوار (2/ 156)، والنهاية (3/ 444)، ولسان العرب (8/ 251) مادة فزع، والقاموس المحيط (ص965).

(¬3) أخرجه البخاري في المناقب، باب كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه (3/ 1308 / 3376) مطولا عن عائشة مرفوعا بلفظ: ((تنام عيني ولا ينام قلبي)).

(¬4) في م: (تتعلق).

(¬5) انظر: عون المعبود (2/ 75).

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٤٢٧