إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا ياخذنه، فإنما أقطع له قطعة من النار
748 - أخبرنا سفيان بن عيينة، حدثني سالم أبو النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته ياتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: ما ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه.
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(إنما أنا بشر) أي: لا أعرف الغيب إلا ما يوحى إلي، وإنما أنا (¬1) أحكم بالظاهر.
(ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته) أي: أفطن، أي: أقدر على الإيراد وإظهار الحجة. واللحن؛ بفتح الحاء، وقد تسكن: (¬2) الفطنة. (¬3)
(لا ألفين) أي: لا أجدن ولا أصادفن. (¬4)
م ل22 / ب
(أريكته) قيل: هي السرير. وقيل: سرير متخذ / في قبة. (¬5)
(يأتيه الأمر من أمري)
قال الرافعي: يحسن حمله على الشأن والخطب، أي: يأتيه أمر من أمري (¬6) (مما أمرت به أو نهيت عنه).
(¬1) ساقطة من ر.
(¬2) في م: (يسكن).
(¬3) اللحن: الميل عن جهة الاستقامة، يقال: لحن فلان في كلامه: إذا مال عن صحيح المنطق، وأراد: أن بعضكم يكون أجدل وأقوم وأعرف بالحجة وأفطن لها من غيره، واللحن بفتح الحاء: الفطنة، وبالسكون: الخطأ، وقيل: بالسكون أيضا في الفطنة، وقيل: في الخطأ بالفتح أيضا. انظر: غريب الحديث، أبوعبيد (2/ 232)، ومشارق الأنوار (1/ 355)، والنهاية (4/ 241)، ولسان العرب (13/ 380) مادة لحن.
(¬4) في م: (أو لاصادفن). والمعنى: لا أجد وألقى، يقال: ألفيت الشيء ألفيه إلفاء: إذا وجدته وصادفته ولقيته. انظر: النهاية (4/ 262)، ولسان العرب (15/ 252) مادة لفا.
(¬5) الأريكة: السرير في الحجلة من دونه ستر ولا يسمى منفردا أربكة، وقيل: هو كل ما اتكى عليه من سرير أو فراش أو منصة. وقيل: الأريكة سرير منجد مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة. انظر: النهاية (1/ 40)، ولسان العرب (10/ 389) مادة أرك.
(¬6) أمر بفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى: الشأن والحال. انظر: مشارق الأنوار (1/ 37) مادة أمر، ولسان العرب (1/ 360) مادة خطب، ومختار الصحاح (ص138) شأن.