تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

626 - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها على قواعد إبراهيم عليه السلام؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لرددتها على ما كانت، فقال ابن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم عليه السلام.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))

(اقتصروا عن قواعد إبراهيم) أي: نقصوا منها (¬1) وحبسوا عن بنائه فقنعوا بما بنوه.

(لولا حدثان) أي: حداثة. (¬2)

(لئن كانت عائشة سمعت هذا)

قال الرافعي: يشبه أن لا يريد به الشك والتردد، بل يريد به: (¬3) إذ سمعت ونحوه. (¬4)

ر ل41 / أقال: ولما سمعه ابن عمر استنبط منه المعنى (¬5) الفارق بين الركنين اليمانيين وبين الأخريين؛ (¬6) حيث استلمهما تبركا بأساس إبراهيم، ولم / يستلم الأخريين لقصورهما.

(¬1) اقتصروا عن قواعد إبراهيم أي: من قواعده ونقصوا منها، فعن حرف جار معناها هنا: من، يقال: اقصر عنه: إذا تركه عن قدره، وقصر عنه: إذا تركه عن عجز. انظر: مشارق الأنوار (2/ 89)، ومقدمة الفتح (1/ 173)

(¬2) حدثان الشىء بكسر الحاء المهملة وسكون الدال بعدها مثلثة: أوله، وهو مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا، والحديث الجديد من كل شيء القريب وجوده ضد القديم، والمراد به: قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول في الإسلام، وأنه لم يتمكن الدين في قلوبهم، فلو هدمت الكعبة وغيرتها ربما نفروا من ذلك. انظر: مشارق الأنوار (1/ 183)، والنهاية (1/ 350) مادة حدث، والفتح (3/ 442).

(¬3) ساقطة من ر.

(¬4) ليس هذا اللفظ من ابن عمر على سبيل التضعيف لرواية عائشة والتشكيك في صدقها وحفظها، فقد كانت من الحفظ والضبط بحيث لا يستراب في حديثها ولا فيما تنقله، ولكن كثيرا ما يقع في كلام العرب صورة التشكيك والتقرير والمراد به اليقين. انظر: شرح صحيح مسلم، النووي (9/ 90)، وتنوير الحوالك (1/ 263)

(¬5) في م: (المعين)، وهو تحريف.

(¬6) في ر: (الآخرين)، وكذا التي بعدها.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي)) · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))ص ٣٥٦