وأن أبا بكر كبر، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم بعض الخفة، فقام يفرج الصفوف، قال: وكان أبو بكر لا يلتفت إذا صلى، فلما سمع أبو بكر الحس من ورائه عرف أنه لا يتقدم إلى ذلك المقعد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخنس وراءه إلى الصف، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه وأبو بكر قائم يصلي، حتى إذا فرغ أبو بكر، قال: أي رسول الله، أراك أصبحت صالحا،-----------------------------------------
كتاب ((الشافي العي على مسند الشافعي))
(يفرج الصفوف) أي: يتخللها. (¬1)
(فخنس) أي: تأخر. (¬2)
(حتى إذا فرغ أبو بكر)
قال الرافعي: فيه إشارة إلى أن أبا بكر كان يؤم.
(أصبحت صالحا) يريد الخفة وتمهيد (¬3) عذره في الانصراف من عنده.
(¬1) الخلل: منفرج ما بين كل شيئين وهي: الفرجة بين الشيئين، وخلل بينهما فرج. انظر: لسان العرب (11/ 213) مادة خلل، (2/ 341) مادة فرج.
(¬2) يقال: خنس وانخنس واختنس، والخنوس: التأخر والاختفاء. وخنس عنه تأخر، وخنس يكون متعديا ولازما، وخنسه فخنس؛ أي: أخرته فتأخر. وبعضهم لا يجعله متعديا إلا بالألف، فيقول: أخنسه غيره؛ أي: خلفه ومضى عنه. انظر: لسان العرب (6/ 351)، ومختار الصحاح (ص80) مادة خنس.
(¬3) في م: (وتمهيده).